وكأنّه لم يقف على هذه القصيدة ولا على شيء من خبرها .
وقوله : « على أنّ نجدا » إلخ ، « على » هنا للاستدراك والإضراب ، وكذلك « على » الآتية . يريد أنه لمّا تغرّب وفارق نجدا افتقر ، ولبس الثّياب الأخلاق السّود من « 1 » الصّوف . و « ناعما » : متنعّما مترفّها .
وقوله : « وللبيض والفتيان » الجارّ والمجرور خبر مقدّم ، و « منزله » : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف لضمير نجد .
و « البيض » : النساء الحسان . و « الفتيان » : جمع الفتى ، وهو الشابّ . والحمد هنا بمعنى المحمود . وهذا تشوّق منه إلى وطنه وتحزّن على مفارقته منه .
ثم دعا له على طريقة العرب بقوله : « سقى اللّه نجدا » إلخ ، وقوله : « من ربيع » ، أي : من مطر ربيع ، وجود معطوف عليه ، وهو بفتح الجيم : المطر الغزير .
و « المزن » : السحاب .
والصّمّة شاعر إسلاميّ في الدولة المروانية ، وهو بدويّ ، ولجدّه مرّة بن هبيرة صحبة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وتقدّم الكلام عليه وعلى نسبه في الشاهد الخامس والستين بعد المائة « 2 » .
وذكره الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 3 » ، فقال : هو « الصّمّة بن عبد اللّه » إلى آخر نسبه ، ثم أورد له ثلاثة أبيات من شعره ، وأورد صمّتين من الشعراء لبني جشم « 4 » :
أحدهما : صمّة الأكبر ، وهو مالك بن الحارث .
وثانيهما : صمّة الأصغر ، وهو معاوية بن الحارث ، أخو مالك بن الحارث الصمّة الأكبر « 5 » . وهذا الأصغر هو أبو دريد بن الصّمّة ، وكلاهما شاعر فارس جاهلي .
هامش
( 1 ) كلمة : " من " ساقطة من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) الخزانة الجزء الثالث ص 61 .
( 3 ) المؤتلف والمختلف ص 214 .
( 4 ) المؤتلف والمختلف ص 213 .
( 5 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " الحارث بن الصمة الأكبر " . وهو تصحيف صوابه من المؤتلف والمختلف .