وقد فصل بينهما « بما » الزائدة ولا النافية ، كقول الآخر « 1 » :
أرادت لكيما لا تراني عشيرتي * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
ولا يجوز الفصل بينهما بغير ما ذكر . اه .
والبيت أوّل أبيات خمسة لأبي ذؤيب الهذلي « 2 » .
وبعده :
أخالد ما راعيت من ذي قرابة * فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي
دعاك إليها مقلتاها وجيدها * فملت كما مال المحبّ على عمد
فكنت كرقراق السّراب إذا جرى * لقوم وقد بات المطيّ بهم تخدي « 3 »
فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة * تكون وإيّاها بها مثلا بعدي « 4 »
وسبب هذه الأبيات أنّ أبا ذؤيب كان يعشق امرأة اسمها أمّ عمرو ، وكان رسوله إليها خالدا ، وهو ابن أخت له وقيل ابن عمّ له ، وكان جميلا ، فعشقته أمّ عمرو ، فلما أيقن أبو ذؤيب بغدر خالد صرمها ، فأرسلت تترضّاه فلم يفعل ، وقال هذه الأبيات .
وكان أبو ذؤيب فعل كذلك برجل يقال له مالك بن عويمر ، وكان رسوله إليها .
وتقدّم شرح هذه القصّة مبسوطا بأبسط من هذا في الشاهد الثامن والأربعين بعد الثلاثمائة « 5 » .
هامش
( 1 ) البيت لأبي ثروان العكلي في لسان العرب ( أتل ) ؛ ولعفير بن المتمرس العكلي في تاج العروس ( أتل ) . وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 69 ؛ وهمع الهوامع 2 / 5 .
( 2 ) كلمة : " الهذلي " . ساقطة من النسخة الشنقيطية .
الأبيات في ديوان أبي ذؤيب ص 33 ؛ وديوان الهذليين 1 / 159 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 219 .
( 3 ) البيت لأبي ذؤيب في ديوانه ص 33 . وهو بلا نسبة في المخصص 10 / 119 .
( 4 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ص 33 ؛ والأغاني 6 / 258 ؛ والدرر 1 / 201 ، 3 / 154 ؛ وديوان الهذليين 1 / 159 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 219 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 180 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 295 . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 44 ؛ وشرح التصريح 1 / 105 ؛ وهمع الهوامع 1 / 63 ، 220 .
( 5 ) الخزانة الجزء الخامس ص 75 وما بعدها .