وأدغمت التاء في الظاء ، وحذفت نون الرفع .
وفي الحديث : « لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا » ، فحذف النون من الفعلين المنفيّين . فعليه يخرّج « كما تكونوا » إن ثبت . ولا حاجة إلى ارتكاب أمر لم يثبت .
ولم يهتد أبو البقاء لمراد الزمخشريّ في تشبيه أن ، بما .
قال تلميذه الإمام الأندلسي في « شرح المفصّل » :
قال أبو البقاء : إن أراد تشبيه أن بما النافية فهو تشبيه بعيد ، لأنّ أن تقرءان في الشعر إيجاب فهو ضدّ للنفي . وتشبيه الإثبات بالنفي بعيد خصوصا في باب العمل والإلغاء . وإن أراد بما الزائدة فهو أقرب ، ويؤيّد ذلك قراءة ابن مجاهد : « لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة « 1 » » .
ثم قال : قلت ما ذكره شيخنا خال عن التحقيق ، بل المشبّه بها هاهنا ما المصدرية ، في أنّها تطلب [ صلة « 2 » ] وتقدّر معها تقدير المفرد ، فتقسيم الشيخ ضائع .
ومن أراد إبطال شيء بالتقسيم ، فطريقه أن يحصر الأقسام بأسرها ، ثم يبطل قسما قسما . والشيخ لم يفعل ذلك .
واستدلاله أيضا بقراءة ابن مجاهد على أنّها زائدة عجيب ، والأجود أن يقال :
إنّها في البيت مفسّرة بمعنى أي ، وتكون تفسيرا للحاجة المذكورة في البيت المتقدّم .
انتهى كلام الأندلسيّ .
وهذا تخريج ثالث للبيت ، تبعه جماعة ، فجعلوا أن تقرءان تفسيرا لحاجة .
قال الشارح المحقق في آخر الكتاب أن لا تفسّر إلّا مفعولا مقدّر اللفظ ، دالّا على معنى القول مؤدّيا معناه . وقد تفسّر المفعول به الظاهر كقوله تعالى « 3 » :
« إِذْ
هامش
- في القراءات الشاذة لابن خالويه ص 113 إلى يحيى الذماري . وقال ابن خالويه : " تشديده لحن لأنه فعل ماض ، وإنما تشدد في المضارع " ورد عليه أبو حيان بقوله : " وله تخريج في اللسان ، وذلك أنه مضارع حذفت منه النون ، وقد جاء حذفها في قليل من الكلام وفي الشعر " .
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 233 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 8 / 426 .
( 3 ) سورة طه : 20 / 39 .