الشاهد في « أن » الأولى وليست « 1 » مخفّفة من الثقيلة ، بدليل أن المعطوفة عليها .
وإعمال « ما » حملا على « أن » كما روي من قوله عليه الصلاة والسلام : « كما تكونوا يولّى عليكم » ، ذكره ابن الحاجب . والمعروف في الرواية : « كما تكونون » . انتهى .
قال الدماميني معترضا على دليله في الأوّل : لا مانع من عطف أن الناصبة وصلتها على أن المخففة وصلتها ، إذ هو عطف مصدر على مصدر ولا يمنعه أحد ، كما تقول : عندي أن لا تسيء إلى أحد ، وأن تحسن إلى عدوّك ، برفع تسيء .
واعتذر عنه الشّمنّيّ بأنّ المراد بالدليل هنا ما يفيد الظّن والرّجحان ، وليس المراد أنّ ذلك دليل من جهة امتناع عطف أن الناصبة ، وصلتها على أن المخففة وصلتها ، ومن جهة أنّ الظاهر ، أنّ الثانية من نوع الأولى ، والثانية ليست خفيفة ، فكذا الأولى .
وقال الدماميني في دليله بالحديث : لا حاجة إلى جعل ما ناصبة حملا على أختها أن ، فإنّ فيه إثبات حكم لها لم يثبت في غير هذا المحلّ ، بل الفعل مرفوع ونون الرفع محذوفة . وقد سمع ذلك نظما ونثرا .
قال الشاعر « 2 » : ( الرجز )
* أبيت أسري وتبيتي تدلكي *
أي : وتبيتين تدلكين . وخرّج على ذلك ما روي عن أبي عمرو : « قالوا ساحران تظاهرا « 3 » » بتشديد الظاء ، أي : أنتما ساحران تتظاهران ، فحذف المبتدأ
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " ليست " بحذف الواو .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 82 ، 3 / 95 ؛ والخصائص 1 / 388 ؛ والدرر 1 / 160 ؛ ورصف المباني ص 361 ؛ وشرح التصريح 1 / 111 ؛ ولسان العرب ( دلك ، ردم ) ؛ والمحتسب 2 / 22 ؛ وهمع الهوامع 1 / 51 .
( 3 ) سورة القصص : 28 / 48 .
وفي حاشية طبعة هارون 8 / 425 : " والمراد بالساحرين : موسى وهارون ، أو موسى ومحمد ، أو عيسى ومحمد ، ونسبة هذه القراءة إلى أبي عمرو ، ولم ترد في الإتحاف أو تفسير أبي حيان ، وإنما نسبت في تفسير أبي حيان 7 :
124 إلى محبوب عن الحسن ، ويحيى بن الحارث الذماري ، وأبي حيوة ، وأبي خلاد عن اليزيدي . ونسبت