ويشبه هذا البيت قول أبي الطيّب المتنبي ، وهو « 1 » : ( الطويل )
فقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا * قلاقل عيس كلّهنّ قلاقل
« قلقلت » : حرّكت . و « القلاقل » : جمع قلقل ، كجعفر : الناقة الخفيفة .
وقوله : « في فتية » إلخ ، متعلق بغدوت في البيت المتقدم . و « في » بمعنى مع .
وقال العيني : حال من شأو ، أو حال من الياء في يتبعني . و « الفتية » : جمع فتى ، وهو الشاب .
وقوله : « كسيوف الهند » في محل الصفة لفتية ، وكذلك جملة : « قد علموا » .
يريد أنّهم كالسّيوف في المضاء والعزم ، أو في صباحة الوجه تبرق كالسيوف .
وخصّها بالهند لحسن صقالتها « 2 » . وجملة المصراع الثاني في محل نصب على أنّه سادّ « 3 » مسدّ مفعولي علموا .
« ويحفى » بالحاء المهملة من الحفاء ، وهو المشي بلا نعل ولا خفّ . وأراد به الفقير . و « ينتعل » : يلبس النّعل ، وأراد به الغنيّ .
يريد قد علم هؤلاء الفتيان أنّ الموت يعمّ فقيرهم وغنيّهم ، فهم يبادرون إلى اللّذّات قبل أن يحول الموت بينها وبينهم ، كما قيل : ( الطويل )
خذوا بنصيب من نعيم ولذّة * فكلّ وإن طال المدى يتصرّم
والبيتان من قصيدة جيّدة للأعشى ، وهي أحسن شعره ، وقد ألحقت بالمعلّقات السّبع .
وقد شرحها الخطيب التّبريزي مع المعلقات ، وأولها « 4 » :
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
هامش
( 1 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " قلقت " . وهو تصحيف صوابه من ديوان المتنبي .
والبيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة قالها في صباه وهو في ديوانه ص 3 / 293 .
( 2 ) لم نجد هذا اللفظ فيما عدنا إليه من المعاجم المتوفرة بين أيدينا . والمعروف الصقل والصقال . والله أعلم .
( 3 ) في طبعة بولاق : " سادة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 105 ؛ وتاج العروس ( ودع ) ؛ وشرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 418 ؛ ولسان العرب ( جهنم ) ؛ ومقاييس اللغة 4 / 126 .