تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أنّ لك رأيا وأنّ فيك خيرا ، وما حبستك « 1 » هذه المدّة إلا لتنصرف عن صاحبك . أتنافر رجلا لا تفخر أنت ولا قومك إلّا بآبائه ، فما الذي أنت به خير منه ؟ فقال عامر : نشدتك اللّه والرّحم أن لا تفضّل عليّ علقمة ، فو اللّه لئن فعلت لا أفلح بعدها أبدا . هذه ناصيتي فاجززها واحتكم في مالي ، فإن كنت لا بدّ فاعلا فسوّ بيني وبينه . فقال : انصرف فسوف أرى من آرائي « 2 » . فانصرف عامر وهو لا يشكّ أنه ينفّره عليه . ثم أرسل إلى علقمة سرّا فقال له ما قال لعامر ، وقال : أتفاخر رجلا هو ابن عمّك في النسب ؟ وأبوه أبوك ، وهو مع ذلك أعظم منك غناء ، وأحمد لقاء ، وأسمح سماحا ، فما الذي أنت به خير منه ؟ فردّ عليه علقمة ، ما ردّ به عامر ، وانصرف ، وهو لا يشكّ أنّه ينفّر عامرا عليه . فأرسل هرم إلى بنيه وبني أخيه ، وقال لهم : إنّي قائل فيهم غدا مقالة ، فإذا فرغت فليطّرد بعضكم عشر جزائر فلينحرها عن علقمة ، وليطّرد بعضكم مثلها ، فلينحرها عن عامر ، وفرّقوا بين الناس لا يكونوا بينهم جماعة « 3 » . ثم أصبح هرم فجلس مجلسه ، وأقبل عامر وعلقمة حتّى جلسا ، فقال هرم : « إنّكما يا ابني جعفر قد تحاكمتما عندي ، وأنتما كركبتي البعير الآدم الفحل تقعان الأرض « 4 » ، وليس فيكما واحد إلّا وفيه ما ليس في صاحبه ، وكلاكما سيّد كريم » . ولم يفضّل واحدا منهما على صاحبه ، لكيلا يجلب بذلك شرا بين الحيّين . ونحر الجزر وفرّق الناس « 5 » . وعاش هرم حتّى أدرك خلافة عمر ، فقال : يا هرم ، أيّ الرجلين كنت مفضّلا لو فعلت ؟ قال : لو قلت ذلك اليوم عادت جذعة ، ولبلغت شعفات هجر « 6 » ! فقال
هامش
( 1 ) كذا في الأغاني وشرح المقامات . وهو الصواب . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وما حسبتك " . وهو تصحيف . ( 2 ) في الأغاني وشرح المقامات : " فسوف أرى رأيي " . ( 3 ) في الأغاني : " لا تكون لهم جماعة " . وفي شرح المقامات : " لا تكون بينهم جماعة " . ( 4 ) في الأغاني : " تقعان إلى الأرض معا " . وفي شرح المقامات : " تقعان على الأرض " . ( 5 ) كذا في النسخة الشنقيطية ، وهي رواية أصوب . وفي طبعة بولاق وشرح المقامات : " وفرق على الناس " . وفي الأغاني : " وفرقوا الناس " . ( 6 ) في الأغاني : " شعاف هجر " . وفي اللسان ( جذع ) : " وإذا أطفئت حرب بين قوم فقال بعضهم : إن