ولكنّ قوله : يجوز رفع جارية على أنّها خبر مبتدأ محذوف ، أي : محبوبتي جارية ، ويجوز جرّها بربّ محذوفة . انتهى غير جيّد .
قال اللخمي : جارية فاعل يأتي الواقع في البيت الذي قبل هذا ، والفضفاض نعت للدّرع ، وأبيض نعت للجارية . انتهى .
والعجب من غلام ثعلب ، حيث قال بعد ما نقل تفسير الفراء للإيماض : هذا خطأ لأنّ الإيماض لا يكون في الفم ، إنّما يكون في العينين ، وذلك أنّهم كانوا يتحدّثون ، فنظرت إليهم واشتغلوا بحسن نظرها عن الحديث ومضت . انتهى .
ويرد عليه ما تقدم ، وقول المبرد في « الكامل » عند قول الشاعر « 1 » : ( الخفيف )
لا أحبّ النّديم يومض بالعي * ن إذا ما انتشى لعرس النّديم
قال : الإيماض تفتّح البرق ولمحه ، يقال : أومضت المرأة « 2 » إذا ابتسمت . وإنّما ذلك تشبيه للمع ثناياها بتبسّم البرق . فأراد أنه فتح عينه ، ثم غمّضها بغمز .
انتهى « 3 » .
وأما قوله : « إذا الرّجال شتوا » إلخ ، فهو من أبيات لطرفة بن العبد ، هجا بها ملك الحيرة عمرو بن هند .
ويروى كذا :
أنت ابن هند فأخبر من أبوك إذن * لا يصلح الملك إلّا كلّ بذّاخ « 4 »
إن قلت نصر فنصر كان شرّفني * قدما وأبيضهم سربال طبّاخ « 5 »
هامش
( 1 ) البيت لأبي عطاء السندي في البيان والتبيين 3 / 347 ؛ وهو بلا نسبة في الكامل في اللغة 1 / 74 ؛ والعقد الفريد 6 / 344 .
وفي البيان : " وقال بعضهم لزائر له ورآه يومئ إلى امرأته ، وهو أبو عطاء السندي " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " البرق " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكامل في اللغة .
( 3 ) انتهى النقل من الكامل في اللغة 1 / 74 .
( 4 ) البيت لطرفة بن العبد البكري ص 150 - طبعة ملكس سلغسون - ؛ وتاج العروس ( بذخ ) ؛ ولسان العرب ( بذخ ) .
( 5 ) البيت لطرفة بن العبد - ولصدره روايات مختلفة - في ديوانه ص 18 ؛ ولسان العرب ( بيض ) ؛ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 139 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 92 ؛ والإنصاف 1 / 149 ؛ وشرح المفصل 6 / 93 ؛ ولسان