وقوله : « تقطّع الحديث » إلخ ، أورده ابن هشام في « المغني » مع قوله :
* جارية في رمضان الماضي *
وقال إنّ تقطّع حكاية للحال الماضية . وقال الفراء : إنّها إذا تبسّمت ، وكان الناس على حديث ، قطعوا حديثهم ، ونظروا إلى حسن ثغرها .
وكذلك قال ابن السيد « 1 » : الإيماض : ما يبدو من بياض أسنانها عند الضّحك والابتسام . وشبّهه بوميض البرق .
وقد بيّن ذلك ذو الرمّة بقوله « 2 » : ( الطويل )
وتبسم لمح البرق عن متوضّح * كلون الأقاحي شاف ألوانه القطر
وقال آخر : ( الطويل )
كأنّ وميض البرق بيني وبينها * إذا حان من بعض البيوت ابتسامها
وقال اللخمي : معنى الإيماض أنهم إذا تحدّثوا فأومضت إليهم ، أي : نظرت ، شغلهم حسن عينيها ، فقطّعوا حديثهم ، وقيل : الإيماض هنا التبسّم .
شبّه ابتسامها بوميض البرق في لمعانه ، فيكون معناه كمعنى القول الأوّل .
ويحتمل أن تكون هي المحدّثة ، وأنّها تقطّع حديثها بالتبسّم . يصفها بطلاقة الوجه ، وسماحة الخلق .
كما قال ذو الرمة « 3 » : ( الطويل )
يقطّع موضوع الحديث ابتسامها * تقطّع ماء المزن في نزف الخمر
واقتصر الدّماميني في « الحاشية الهندية » في تفسير الإيماض على قول اللخمي أوّلا ،
هامش
( 1 ) شرح الجمل ورقة 23 / ب .
( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 213 .
وفي شرح ديوانه : " أراد تبسم كلمح البرق فأسقط الكاف . . . . وشافه يشوفه إذا جلاه . والقطر : المطر . . . " .
( 3 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 264 ؛ وأساس البلاغة ( وضع ) ؛ وتاج العروس ( قطع ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 226 ، 366 ؛ ولسان العرب ( قطع ، نزف ، نطف ) .