تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
هذه ليلة مزءودة ، كقولك : جبة مكسوّة . هذا على رواية الجرّ . وأمّا من نصب فعلى الحال ، ومزءودة للمرأة الحامل . وفائدة ذكر الليلة في هذه الرواية أن تكون بدأت بحمله ليلا ، وهو أنجب له ، وصاحبه يوصف بالشّجاعة . وقد دعاهم ذلك إلى أن وصلوا أنسابهم بالليل تحقّقا به . قال « 1 » : ( الرجز )
أنا ابن عمّ اللّيل وابن خاله * إذا دجا دخلت في سرباله
* لست كمن يفرق من خياله *
انتهى . وبه يدفع قول ابن هشام في « المغني » : مزءودة مذعورة ، ويروى بالجرّ صفة لليلة ، وبالنصب حالا من المرأة ، وليس بقويّ مع أنه الحقيقة ، لأنّ ذكر الليل حينئذ لا كبير فائدة فيه . انتهى . وقال ابن قتيبة في « أبيات المعاني » : مزءودة : فيها زؤد وذعر ، كذلك قال الأصمعي . ويرويه بعضهم بالنصب ، ويجعله حالا من المرأة . ويقال : إنّ المرأة إذا حملت ، وهي مذعورة ، فأذكرت جاءت به لا يطاق . انتهى . ومثله قول ابن جني : الغرض من ذكر الزّؤد في الروايتين جميعا أنّ المرأة إذا حملت بولدها ، وهي مذعورة ، كان أنجب له . ألا ترى إلى قوله :
* فأتت به حوش الجنان مبطّنا * البيت
وقال التبريزي « 2 » : ويجوز أن يكون جرّ مزءودة على الجوار ، وهو في الحقيقة للمرأة ، كما قيل : [ هذا ] جحر ضبّ خرب . وهذا لميلهم إلى الحمل على الأقرب ، ولأمنهم الالتباس . [ ومزءودة بالنصب على الحال من المرأة ] ، ومزءودة بالرفع صفة أقيمت مقام الموصوفة . وانتصب كرها على أنّه مصدر في موضع الحال ، أي : كارهة .
هامش
( 1 ) الرجز للعنبري في المخصص 13 / 201 . وبلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 85 . ( 2 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 43 . والزيادات منه .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 205 | البغدادي / محمد نبيل طريفي