قال المغيرة : صدقا « 1 » ، أدّى عقل الخليل إلى أن مات وهو أزهد الناس « 2 » ، وجهل ابن المقفّع أدّاه إلى أن كتب أمانا عن المنصور لعبد اللّه بن عليّ ، فقال فيه :
« ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد الله فنساؤه طوالق ، ودوابّه حبس ، وعبيده أحرار ، والمسلمون في حلّ من بيعته » .
فاشتدّ على المنصور جدا ، وخاصة أمر البيعة « 3 » ، وكتب إلى سفيان بن معاوية المهلبي ، وهو أمير البصرة من قبله ، بقتله ، فقتله .
وكان ابن المقفّع مع قلّة دينه جيّد الكلام فصيح العبارة له حكم وأمثال .
ثم أورد السيد المرتضى نتفا من حكمه وأمثاله .
قال الصغاني في « العباب » : عبد اللّه بن المقفّع كان فصيحا بليغا ، وكان اسمه روزبه ، وكان قبل إسلامه يكتنى بأبي عمر ، فلمّا أسلم تسمى بعبد اللّه ، وتكنّى بأبى محمد . والمقفّع اسمه المبارك ، ولقّب بالمقفّع لأنّ الحجّاج بن يوسف ضربه ضربا فتقفّعت يده . ورجل مقفّع اليدين ، أي : متشنّجهما . انتهى .
وقيل هو المقفّع بكسر الفاء لعمله القفعة ، بفتح القاف وسكون الفاء . والقفعة :
شيء شبيه بالزنبيل « 4 » بلا عروة ، وتعمل من خوص ، ليست بالكبيرة . وقال الليث :
القفعة تتّخذ من خوص ، مستديرة ، يجتنى فيها الرّطب ونحوه .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس بعد الستمائة « 5 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) في أمالي المرتضى : " فصدقا " .
والمغيرة هذا ، هو المغيرة بن محمد المهلبي كما جاء في أمالي المرتضى 1 / 135 .
( 2 ) في أمالي المرتضى : " إلى أن مات أزهد الناس " .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وخاص أمر البيعة " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى .
( 4 ) في لسان العرب ( زبل ) : " الزّبيل والزنبيل : الجراب ، وقيل الوعاء يحمل فيه . . . وقيل : الزنبيل خطأ وإنما هو زبيل . . . . والزبيل : القفة ، والجمع زبل . . . " .
( 5 ) البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 140 ؛ والأصمعيات ص 172 ؛ والأغاني 15 / 225 ؛ وسمط اللآلئ ص 40 ؛ والشعر والشعراء 1 / 379 ؛ والكامل في اللغة 1 / 117 ؛ ولسان العرب ( سمع ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( أنق ) .