بمعنى مكلّ فيعمل عمله .
وقال المبرد : موهنا ظرف وليس بمفعول . ولا حجّة له فيه . وجعل كليلا من كلّ يكلّ ، وكلّ لا يتعدّى إلى مفعول به ، فكيف يتعدّى كليل .
قال أبو جعفر : لا يجوز عند الجرميّ والمازني والمبرد أن يعملوا فعيلا . قال : وما علمت « 1 » إلّا أنّ النحويين مجمعون على ذلك . ولا يجيزون هو رحيم زيدا ، ولا عليم الفقه .
والعلّة فيه أنّ فعيلا في الأصل من فعل فهو فعيل ، وهذا لا ينصب بإجماعهم ، وهو معهم على ذلك . وفعيل هذا بمنزلة ذاك ، لأنه إنما يخبر به عمّا في الهيئة ، فهو ملحق به لا يعمل كما لا يعمل . وفعل عند المبرد بمنزلته . واحتجّ بقولهم : رجل طبّ وطبيب .
قال أبو إسحاق في « الحجة » في إعمال فعيل « 2 » : إن الأصل كان أن لا يعمل إلّا ما جرى على الفعل ، فلما أعربوا ضروبا لأنه بمعنى ضارب وجب أن يكون فعيل مثله . قال : ومنه قدير .
وسيبويه أورد هذا على أنه للمبالغة في كالّ ، وكالّ يتعدّى إلى مفعول على تقديره . وكأنّ الذي عند سيبويه أنّ كلّلت يتعدّى ، ويكون معناه أنّ كلّل الموهن ، أي : جعل يبرق فيه برقا ضعيفا . وزعم أنّ كليلا بمعنى مكلّ .
وليس هذا من مذهب سيبويه في شيء ، لأنّ سيبويه غرضه ذكر فعيل الذي هو مبالغة فاعل ، وما عرض لفعل الذي بمعنى مفعل .
وقد روى أبو الحسن اللّحيانيّ في « نوادره » أنّ بعض العرب يقول في صفة اللّه عزّ وجلّ : هو سميع قولك وقول غيرك ، بتنوين سميع ونصب قولك .
وهذا يشهد لصحّة مذهب سيبويه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وما عملت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ليس في إعمال فعيل " . بإقحام كلمة : " ليس " . وهو تصحيف تم تصويبه .
ولقد وضع محقق طبعة هارون في طبعته كلمة : " في الحجة " بين قوسين ظنا منه بأن الحجة اسم كتاب . لكنه وهم هنا ، فالحجة بمعنى الاحتجاج .