وذلك أنّ موهنا ظرف زمان ، والظرف يعمل فيه روائح الفعل ، بخلاف المفعول به .
ويوضّح كون الموهن ليس مفعولا به أنّ كليلا من كلّ ، وفعله لا يتعدّى .
واعتذر عن سيبويه بأن كليلا بمعنى مكلّ ، وكأنّ البرق يكلّ الوقت بدوامه فيه ، كما يقال : أتعبت يومك . أو بأنّه إنّما استشهد به على أنّ فاعلا يعدل عنه إلى فعيل للمبالغة ، ولم يستدلّ به على الإعمال . وهذا أقرب ؛ فإنّ في الأوّل حمل الكلام على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة . اه .
ونحن ننقل لك كلام سيبويه هنا ليظهر لك حقيقة الحال ، قال في « باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين ، من أوائل الكتاب » : وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه ، إذا كان على بناء فاعل ، لأنه لا يريد به ما أريد بفاعل من إيقاع الفعل ، إلّا أنه يريد « 1 » أن يحدّث عن المبالغة .
فممّا هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى : فعول ، وفعّال ، ومفعال ، وفعل .
وقد جاء فعيل كرحيم ، وقدير ، وسميع ، وبصير ، يجوز فيهن ما جاز في فاعل من التقديم والتأخير ، والإضمار والإظهار . لو قلت : هذا ضروب رؤوس الرجال وسوق الإبل ، على : ضروب « 2 » سوق الإبل جاز ، كما تقول : ضارب زيد وعمرا « 3 » تضمر : وضارب عمرا .
ومما جاء مقدّما ومؤخّرا على نحو ما جاء في فاعل قول ذي الرمّة « 4 » : ( الطويل )
هجوم عليها نفسه غير أنّه * متى يرم في عينيه بالشّبح ينهض
وقال القلاخ « 5 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في الكتاب لسيبويه : " لأنه يريد " .
( 2 ) في الكتاب لسيبويه : " على : وضروب " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ضارب زيد عمرا " . وهو تصحيف صوابه من الكتاب والنسخة الشنقيطية .
( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1832 ؛ والكتاب 1 / 110 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( هجم ) ؛ والحيوان 4 / 347 ؛ ولسان العرب ( حجم ) .
( 5 ) صدر بيت للقلاخ بن حزن ؛ وعجزه :* وليس بولّاج الخوالق أعقلا *وهو للقلاخ بن حزن في الدرر 5 / 270 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 363 ؛ وشرح التصريح 2 / 68 ؛ وشرح -