وهذه أبيات منها « 1 » :
ومن يكن استلام إلى ثويّ * فقد أكرمت يا زفر المتاعا « 2 »
أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * . . . . . . . . . . . . . . البيت
فلو بيدي سواك غداة زلّت * بي القدمان لم أرج اطّلاعا
إذا لهلكت لو كانت صغار * من الأخلاق تبتدع ابتداعا
فلم أر منعمين أقلّ منّا * وأكرم عندنا اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بني نفيل * أبت أخلاقهم إلّا اتّساعا
وهي قصيدة طويلة مدح بها زفر بن الحارث الكلابي ، وحضّ قيسا وتغلب على الصلح .
قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 3 » : كان القطاميّ أسره زفر في الحرب التي كانت بين قيس وتغلب ، فأرادت قيس قتله ، فحال زفر بينهم وبينه ، ومنّ عليه ، وأعطاه مائة من الإبل وأطلقه « 4 » ، فقال :
* أكفرا بعد ردّ الموت عنّي *
إلى آخر الأبيات التي أوردناها .
قوله : « ومن يكن استلام » إلخ . قال شارح ديوانه : أي من أتى إلى ضيفه ما يلام عليه فأنت أتيت إلى ضيفك أمرا تستوجب فيه الثّناء والمدح ، والذّكر الحسن .
والثّويّ : الضيف ، وهو فعيل من الثواء ، قال : وهو الإقامة . والمتاع : الزّاد .
ومتّعته : زوّدته . أخبر أنه زوّده وأعطاه .
وقوله : « أكفرا بعد ردّ الموت » إلخ ، الهمزة للاستفهام الإنكاري ، و « كفرا » :
مفعول مطلق عامله محذوف ، أي : أأكفر كفرا . و « الرّتاع » : جمع راتعة .
هامش
( 1 ) الأبيات من مطولة للقطامي في ديوانه ص 31 - 41 ؛ والأغاني 24 / 40 - 41 .
( 2 ) البيت للقطامي في ديوانه ص 37 ؛ والأغاني 24 / 40 ؛ وأساس البلاغة ( لوم ) ؛ وتاج العروس ( رتع ، لوم ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 401 ؛ ولسان العرب ( لوم ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 179 .
( 3 ) الشعر والشعراء ص 609 .
( 4 ) في الشعر والشعراء : " ووهب له مائة ناقة ، وردّه إلى قومه ، فقال " .