502 - لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
هذا صدر ، وعجزه :
* فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة *
على أنّ « حيث » المضافة إلى الجملة والمفرد ، قد تفارق الظرفية ، فتجرّ ، كما في البيت ، فإنّها في موضع جرّ بإضافة لدى إليها ، وقد تنصب على المفعولية كما في قوله تعالى « 1 » :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
. وقد تنصب على التمييز كما في :
هي أحسن الناس حيث نظر ناظر ، يعني وجها .
قال ابن هشام في « المغني » : والغالب كونها في محل نصب على الظرفية ، أو خفض بمن ، وقد تخفض بغيرها كقوله :
* لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم *
وقد تقع مفعولا به وفاقا للفارسي ، وحمل عليه :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
، إذ المعنى أنه تعالى يعلم نفس المكان المستحقّ لوضع الرسالة فيه لا شيئا في المكان . وناصبها يعلم محذوفا مدلولا عليه بأعلم لا بأعلم نفسه ، لأنّ أفعل التفضيل لا ينصب المفعول به . فإن أوّلته بعالم جاز أن ينصبه في رأي بعضهم . ولم تقع اسما لإنّ ، خلافا لابن مالك ، ولا دليل له في قوله « 2 » : ( الخفيف )
إنّ حيث استقرّ من أنت راعي * ه حمى فيه عزّة وأمان
لجواز تقدير حيث خبرا ، وحمى اسما . فإن قيل : يؤدّي إلى جعل المكان حالا في
هامش
والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه صنعة الأعلم الشنتمري ص 21 ؛ وديوانه صنعة ثعلب ص 29 ؛ والدرر 3 / 127 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 133 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 384 ؛ ولسان العرب ( قشعم ) ؛ وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 131 ؛ وهمع الهوامع 1 / 212 .
وروايته في ديوانه صنعة ثعلب :* فشدّ ولم يفزع بيوتا كثيرة *( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 124 .
( 2 ) هو الإنشاد التاسع والتسعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في الدرر 3 / 129 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 139 ؛ ومغني اللبيب 1 / 132 ؛ وهمع الهوامع 1 / 212 .