تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وكذلك أعالي المنكبين . وكذلك الرّوانف ، الواحدة رانفة . وأنشد بيت عنترة . ففي هذا القول دليل على أنّ المذروين ليس باسم لشيء واحد . ومع هذا فقد قال أبو يوسف بن السكيت في « باب المثنى » : جاء ينفض مذرويه ، إذا جاء يتوعّد . وجاء يضرب أزدريه ، إذا جاء فارغا ، ويقال بالصاد أيضا . وهذا وإن كان غير ما قال أبو مالك فإليه يرجع ، لأنّ تحريك المنكبين من فعال المتوعّد ، فيريد أنّه متوعد هذا فعاله ، ومحرّك منكبيه ، إنّما تتحرّك له فروعهما وأعاليهما ، كما قال أبو مالك . وما حكاه في واحد المذروين كلام أبي عمرو الشيباني ، فلم ينسبه إليه . انتهى كلامه « 1 » . قال ابن الشجري : وهذا الحرف مما شذّ عن قياس نظائره ، وكان حقّه أن تصير واوه إلى الياء ، كما صارت إلى الياء في قولهم : ملهيان ومغزيان ، لأنّ الواو متى وقع في هذا النحو طرفا رابعا فصاعدا استحقّ الانقلاب إلى الياء ، حملا على انقلابه في الفعل ، نحو : يلهي ويغزي . وإنّما انقلبت الواو ياء في قولك : ملهيان ومغزيان ، وإن لم تكن طرفا لأنّها في تقدير الطّرف ، من حيث كان حرف التثنية لا يحصّن ما اتّصل به ، لأنّ دخوله كخروجه . وصحّت الواو في المذروين لأنّهم بنوه على التثنية ، فلم يفردوا ، فيقولوا : مذرى كما قالوا : ملهى ، فصحّت لذلك ، كما صحّت الواو والياء في العلاوة والنّهاية ، فلم يقلبا إلى الهمزة لأنّهم بنوا الاسمين على التأنيث . وكما صحّت الياء في الثّنايين من قولهم : عقلته بثنايين ، إذا عقلت يديه جميعا بطرفي حبل ، لأنّهم صاغوه مثنّى . ولو أنهم تكلموا بواحده ، لقالوا : ثناء مهموز ، كرداء ، ولقالوا في تثنيته : ثناءين ، كرداءين . انتهى . وقوله : « فها أنا ذا عمارا » أراد : يا عمارة ، فرخّم وألحق ألف الإطلاق .

[ عمارة بن زياد العبسيّ ]

وعمارة هو أحد بني زياد العبسيّ ، وهم : الربيع ، وعمارة ، وقيس ، وأنس ، كلّ واحد منهم قد رأس في الجاهلية وقاد جيشا . وأمّهم فاطمة بنت الخرشب
هامش
( 1 ) كلمة : " كلامه " . ساقطة من طبعة بولاق .