وقوله : جاء فلان يضرب أصدريه ، قال ابن السكيت في « إصلاح المنطق » « 1 » بدله : جاء يضرب أزدريه ، إذا جاء فارغا .
قال شارحه ابن السيّد : قوله : يضرب أزدريه ، إنّما أصله أصدريه ، فأبدلوا مكان الصاد حرفا يطابق الدال في الجهر وعدم الإطباق ، وهو الزاي .
والأصدران : عرقان يضربان تحت الصّدغين ، لا يفرد له واحد . ومعناه أنّه جاء فارغا نادما خائبا ، يلطم صدغيه ، ويضرب أعلاهما إلى أسفلهما ، ندما وتحسرا ، خدّيه « 2 » . انتهى .
واعلم أنّ كلام ابن قتيبة مأخوذ من كلام أبي مالك « 3 » نقله عنه أبو القاسم علي ابن حمزة البصري « فيما كتبه على الغريب المصنّف لأبي عبيد القاسم بن سلّام » من تبيين غلطاته فيه .
قال أبو القاسم : وروي عن أبي عبيدة : المذرى : طرف الألية . والرّانفة :
ناحيتها . ثم قال إخبارا عن نفسه : يقال : المذروان أطراف الأليتين ، وليس لهما واحد ، وهذا أجود القولين ، لأنّه لو كان لهما واحد ، فقيل : مذرى لكان في التثنية مذريان بالياء . وما كانت في التثنية بالواو .
قال أبو القاسم : كان يجب عليه إذ سمت به نفسه إلى الردّ على أبي عبيدة معمر ابن المثنّى ، أن يضبط ما يروي أوّلا ، وإلّا فهو كالذي لم يتمّ .
والمذروان والرانفان بمعنى واحد ، وقد فرق بينهما فجعل المذروين الطّرفين ، وعبّر عنهما بالأطراف ، وجعل الرانفة الناحية ، وليس كذلك قال أبو عبيدة وغيره .
وكلام أبي مالك أحكا « 4 » ، لأنّه أتمّ . المذروان : أعالي الأليتين وأعالي القرنين أيضا ،
هامش
( 1 ) إصلاح المنطق ص 399 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي هامش طبعة بولاق : " قوله خديه كذا بالأصل وليحرر اه مصححة " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " من كلام مالك " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح . وهو أبو مالك عمرو بن كركرة . قال عنه ابن النديم في الفهرست : " أعرابي كان يعلم في البادية ويورق في الحضر ، مولى بني سعد ؛ راوية أبي البيداء ؛ وكركرة : بفتح كافي كركرة " . انظر طبقات الزبيدي ص 175 ؛ والفهرست ص 44 ؛ ومراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي ص 71 ؛ ومعجم الأدباء 16 / 131 - 132 .
( 4 ) هو من قولهم : حكأ العقدة وحكاها ، أي : شدها وأحكمها .