تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وبحالة النصب فقط في لغة من ألزم المثنّى الألف في جميع الأحوال . وقد وجّه أبو علي في « كتاب الشعر » فتح النون على وجوه . قال : أنشد أبو زيد :
* أعرف منها الأنف والعينانا *
تحريك النون بالفتح يحتمل غير وجه . منها : أنّ حركتها لمّا كانت لالتقاء الساكنين ، ورأى التحريك في التقائهما في المنفصل والمتّصل لا يحرّك بضرب واحد من الحركة ، جعل التثنية مثل ذلك . ألا ترى أنهم قالوا : ردّ ، وردّ ، وردّ ، وقالوا : عوض ، وعوض « 1 » ، ونحو ذلك ، فلم يلزموا في المتّصل ضربا واحدا من التحريك ، فكذلك جعل نون التثنية بمنزلته . ويجوز أن يكون شبّه التثنية بالجمع ، لمّا رآهم ، يقولون : مضت سنون ، ويقولون : مضت سنين ، فيجعلون النون في الجمع حرف الإعراب ، جعلها في التثنية كذلك . ويجوز أن يكون شبّه غير العلم بالعلم . ألا ترى أنّ النحويّين قد أجازوا في رجل يسمّى بتثنية أن يجعلوا النون حرف الإعراب ، فيقولون : هذا زيدان وعمران ، وكان القياس أن لا يعرّى من شيء يدلّ على التثنية ، كما أنّه إذا سمي بجمع بالألف والتاء لم يعرّوه ممّا يدلّ على حكاية ذلك . إلّا أنّهم لما قالوا السّبعان في الاسم المخصوص فلم يبقوا شيئا يدلّ على حكاية التثنية جاز على ذلك تغيير ما سمّي بتثنية . وقد حكى البغداديّون تحريك نون التثنية بالفتح إذا وقعت بعد ياء . وأنشدوا « 2 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . والحق أن عوض مثلثة الضاد . انظر لسان العرب والقاموس ( عوض ) . ( 2 ) قطعة من بيت لحميد بن ثور ؛ وتمامه :على أحوذيّين استقلّت عليهما * فما هي إلا لمحة فتغيب