لكنه سلك طريقة كبشة أخت عمرو بن معديكرب في قولها : ( الطويل )
ودع عنك عمرا إنّ عمرا مسالم * وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم
فإنّها لا تهجو أخاها ، وعمرو هو الذي كان يعدّ بألف فارس ، ولكنّ مرادها تهييجه .
و « الاستباحة » : الإباحة . وقيل الإباحة : التخلية بين الشيء وبين طالبه ، والاستباحة : اتخاذ الشيء مباحا . والأصل في الإباحة إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء ، ومنه : باح بسرّه .
و « اللقيطة » إنما ألحق بها الهاء ، وإن كانت فعيلا بمعنى مفعول ، لأنّها جعلت اسما ولم تتبع موصوفا كالذّبيحة .
كذا في شروح الحماسة . ولا مناسبة للّقيطة هنا لأنّها فزارية ، لا اتّصال لها بذهل بن شيبان . والصواب : « بنو الشّقيقة » كما يأتي .
وأوّل من شرح على « اللقيطة » واتّبعوه : أبو عبد اللّه النمريّ ، أوّل من شرح « الحماسة » . قال : اللقيطة نبز نبزهم الشاعر به ، وليس بنسب لهم ، جعل أمّهم ملقوطة ، وأخرجها مخرج النطيحة والرميّة . هذا كلامه .
وردّ عليه الأسود أبو محمد الأعرابيّ ، « فيما كتبه على ذلك الشرح » ، قال :
هذا موضع المثل « 1 » : « أوّل الدّنّ درديّ » .
هذا أول بيت من « الحماسة » جهل جهة الصواب في صحّة متنه ، واستواء نظامه ، فاشتغل بوزن اللّقيطة وذكر النطيحة . والصواب إن شاء اللّه ما أنشدناه أبو النّدى ، وذكر أنّه لقريط بن أنيف العنبريّ :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو الشّقيقة من ذهل بن شيبانا
قال : الشقيقة هي بنت عبّاد بن زيد بن عوف بن ذهل بن شيبان . وهي أمّ سيّار ، وسمير ، وعبد اللّه ، وعمرو ، أولاد سعد بن همام بن مرّة بن ذهل بن شيبان .
وهم سيّارة مردة ، ليس يأتون على شيء إلّا أفسدوه .
هامش
( 1 ) المثل في مجمع الأمثال للميداني 1 / 89 .
والدردي : ما رسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالأشربة والأدهان .