قال : وأمّا اللّقيطة ، وليس هذا موضعها ، فهي أمّ حصن بن حذيفة وإخوته ، وهم خمسة ، واسمها نضيرة بنت عصيم بن مروان بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة .
وإنّما ألحق بها هذا الاسم لأنّ أباها لم يكن له ولد غيرها ، والعرب ذاك الدّهر تئد الجواري ، فلما رآها انتشرت نفسه عليها ورقّ لها ، وقال لأمّها : استرضعيها وأخفيها من الناس .
فكان أوّل من فطن لها حمل بن بدر ، فقال لأخيه حذيفة - وتحته العذريّة ليس له ولد إلّا منها ، وهو مسهر ، وبه كان يكتنى - : مالك لا تتزوّج وتجمع النساء نرزق منك عضدا ؟
قال : ومن لي بالنساء [ التي ] تشبهني وتلائمني ؟ قد علمت ما لقيت من العذريّة وطلبها ! قال : قد التقطت لك امرأة ترضاها وتشبهك . قال : من هي ؟ قال : بنت لعصيم بن مروان بن وهب . قال : وإنّ له لبنتا ؟ قال : نعم . قال : فإنّي لم أسمع بها . قال : كانت مخفاة وقد خبّرت خبرها . قال : فأنت رسولي إلى عصيم فيها .
قال : فأتاه فزوّجه إيّاها .
وبهذا سمّيت اللقيطة . وهي أمّ حصن ، ومالك ، ومعاوية ، وورد ، وشريك ، بني حذيفة .
وإيّاهم عنى زبّان بن سيّار ، بقوله « 1 » : ( الكامل )
أعددتها لبني اللّقيطة فوقها * رمح وسيف صارم وشليل
انتهى كلام الأسود « 2 » .
وما أورده في تسمية اللقيطة خلاف ما قاله السكّريّ في « شرح ديوان حسان بن
هامش
( 1 ) البيت لزبان بن سيار في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 86 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 6 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 353 .
وفي طبعة بولاق : " وسليل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني ؛ وشروح الحماسة .
الشليل - بالشين المعجمة - : الدرع .
( 2 ) نقله الخطيب التبريزي في شرحه للحماسة 1 / 6 . وقال : وزعم أبو محمد الأعرابي أن الرواية : " لم تستبح إبلي بنو اللقيطة . . . إلخ .