ولم يرد بالهاء التأنيث المحض ، إنّما أرادوا الواحد ، فكرهوا أن يقولوا : عندي جراد ، وهم يريدون الواحد من الجراد ، فلا يعرف جمع من واحد ، فجعلت الهاء دليلا على الواحد . فهذا قياس مطرد .
وهذا عجز ، وصدره :
* مؤلّلتان تعرف العتق فيهما *
وقبله « 1 » :
وصادقتا سمع التّوجّس للسّرى * لجرس خفيّ أو لصوت مندّد
وهما من معلقة طرفة بن العبد المشهورة .
وصف ناقته بعدّة أبيات إلى أن وصف أذنيها ، فقال : « وصادقتا سمع » إلخ ، يعني : أذنيها ، أي : لا تكذبها إذا سمعت شيئا .
و « التّوجّس » : الخوف والحذر من شيء يسمع .
وقوله : « للسّرى » ، أي : في السّرى « 2 » . و « الجرس » ، بفتح الجيم : الصوت الخفيّ . و « المندّد » ، بفتح الدال المشدّدة : الصوت المرفوع المبيّن .
وقوله : « مؤلّلتان » صفة صادقتا ، أي : محدّدتان كتحديد الألّة ، بفتح الهمزة وتشديد اللام ، وهي الحربة . ويريد أن أذنيها كالحربة في الانتصاب .
و « العتق » : الكرم والنّجابة . أي : أنت تتبيّن الكرم فيهما إذا نظرت إليهما ، لتحديدهما ، وقلّة وبرهما .
قال الخطيب التبريزي « 3 » : العتق هنا في الأذنين : أن لا يكون في داخلهما وبر ، فهو أجود [ لسمعهما ] . والسّامعتان : الأذنان .
هامش
( 1 ) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 27 ؛ وتاج العروس ( ندد ) ؛ وتهذيب اللغة 14 / 72 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 117 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 104 ؛ ولسان العرب ( ندد ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 476 .
( 2 ) بعده في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 117 : " أو عند السرى " .
( 3 ) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 118 ؛ والزيادة منه .