وهذه أبيات منها « 1 » :
بأيّ مشيئة عمرو بن هند * تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
بأيّ مشيئة عمرو بن هند * نكون لقيلكم فيها قطينا
تهدّدنا وأوعدنا رويدا * متى كنّا لأمّك مقتوينا
فإنّ قناتنا يا عمرو أعيت * على الأعداء قبلك أن تلينا
قوله : « بأيّ مشيئة » متعلق بتطيع . و « عمرو » منادى مبنيّ على الضم . قال شرّاح المعلّقة « 2 » : هو منصوب على أنّه اتباع لقوله : ابن هند ، كما قيل : منتن ، فأتبعوا الميم التاء ، والقياس الضم .
وعمرو بن هند هو ملك الحيرة في الجاهليّة ، قتله صاحب هذه المعلّقة ، وتقدّم سبب قتله هناك .
و « تزدرينا » : تحتقرنا . والمعنى : أيّ شيء دعاك إلى هذه المشيئة ، ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا حتّى يصغي إلى من يشي بنا عنده ، ويغريه بنا فيحقرنا ؟
وتقدير تطيع بنا ، أي : في أمرنا .
و « القيل » ، بفتح القاف : من هو دون الملك . وفيها ، أي : في المشيئة .
و « القطين » : جمع قاطن ، من قطن بالمكان إذا أقام فيه .
يقول : كيف شئت يا عمرو أن نكون خدما ورعايا لمن ولّيتموه أمرنا ، أي : ما دعاك إلى هذه المشيئة ، ولم يظهر منا ضعف يطمع الملك فينا .
وقوله : « تهدّدنا وأوعدنا رويدا » هذا استهزاء به . وهو بالجزم على أنّه أمر ، أي : ترفّق في تهدّدنا وإيعادنا ، ولا تبالغ فيهما ، متى كنّا خدما لأمّك حتّى نهتمّ بتهديدك ووعيدك إيّانا ؟ !
وروى « 3 » : « تهدّدنا وتوعدنا » بالمضارع على الإخبار . ثم قال : رويدا ، أي :
دع الوعيد والتهديد وأهمله .
هامش
( 1 ) الأبيات لعمرو بن كلثوم من معلقته في ديوانه ص 89 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 345 - 347 .
( 2 ) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 345 .
( 3 ) هي رواية النحاس في شرح القصائد العشر ، وهي في شرح ابن الأنباري وشرح التبريزي أيضا .