قال شرّاح المعلّقة « 1 » ، قالوا : وعدته في الخير والشرّ ، فإذا لم تذكر الخير ، قلت :
وعدته ، وإذا لم تذكر الشر ، قلت : أوعدته .
وذكر ابن الأنباري « 2 » أنّه يقال : وعدت الرجل خيرا وشرا ، وأوعدته خيرا وشرّا . فإذا لم تذكر الخير ، قلت : وعدته . وإذا لم تذكر الشرّ ، قلت : أوعدته .
وقوله : « فإنّ قناتنا » إلخ ، قال الزّوزنيّ « 3 » : العرب تستعير للعزّ اسم القناة .
يقول : إنّ قناتنا أبت أن تلين لأعدائنا قبلك . يريد : أنّ عزّهم أبى أن يزول بمحاربة أعدائهم ، لأنّ عزّهم منيع لا يرام .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد الخمسمائة « 4 » : ( الطويل )
554 - كسامعتي شاة بحومل مفرد
على أنّه إذا كان المؤنث اللفظي حقيقيّ التذكير ، جاز في ضميره التذكير والتأنيث .
و « شاة » هنا مؤنّثة لفظا ، ومعناها الثّور الوحشي ، وقد رجع إليه ضميره في وصفه ، وهو مفرد مذكر ، رعاية لجهة المعنى .
قال ابن السكيت في « كتاب المؤنث والمذكر » : ما جاءك من الجمع مثل الشاء والبقر والحصى فهذا اسم موضوع ، فإذا أرادت العرب إفراد واحده ، قالوا : شاة ، للذكر والأنثى .
هامش
( 1 ) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 347 بخلاف يسير جدا .
( 2 ) شرح المعلقات لابن الأنباري ص 403 .
( 3 ) شرح المعلقات للزوزني ص 214 .
( 4 ) عجز بيت لطرفة بن العبد ؛ وصدره :* مؤلّلتان تعرف العتق فيهما *والبيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 28 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 118 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 105 ؛ وكتاب العين 1 / 349 ؛ ولسان العرب ( سمع ، ألل ، شوه ) .