عرفت الدّيار كرقم الدّوا * ة يزبرها الكاتب الحميريّ
إلى أن قال بعد أبيات ثلاثة « 1 » :
* على أطرقا باليات الخيام *
إلى آخره . « يزبرها » « 2 » : يكتبها .
وذكر الحميريّ لأنّ الكتابة أصلها من اليمن . يريد : عرفت رسوم الديار ، وآثارها خفيّة كآثار الخطّ القديم .
وقوله : « على أطرقا » ، قال السكري في « شرحه » : أراد : عرفت الديار على أطرقا . و « الثّمام » : شجر يلقى على الخيام . و « العصيّ » : خشب بيوت الأعراب . وقوا في هذه القصيدة إن شدّدتها وصلتها ، وإلّا خفضتها . انتهى .
والخيمة عند العرب : بيت من عيدان . و « الثّمام » : نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت ويستر به « 3 » جوانب الخيمة . فالثمام والعصي استثناء من الخيام ، ويكون الاستثناء متّصلا .
قال ابن يعيش هذه القصيدة تروى مطلقة مرفوعة ، وتروى مقيّدة ساكنة ، وهي من المتقارب . فمن أطلقها كانت من الضرب الأوّل ووزنه فعولن عصي يو . ومن قيّدها كانت من الضرب الثالث ، وهو المحذوف . فعل عصي .
وقوله : « على أطرقا » نصب على الحال من الدّيار ، وكذلك باليات الخيام حال .
والمراد : عرفت الديار على أطرقا في هذه الحال . وقوله : « إلّا الثمام وإلّا العصي » يروى برفع الثمام ونصبه ، فمن نصب فلا إشكال فيه لأنّه استثناء من موجب . ومن رفع فبالابتداء والخبر محذوف ، والتقدير : إلّا الثمام وإلّا العصيّ لم تبل .
هامش
وجمهرة اللغة ص 304 ؛ والحماسة البصرية 1 / 238 ؛ وديوان الهذليين 1 / 64 ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 98 ؛ ولسان العرب ( ذبر ، دوا ) . وهو بلا نسبة في كتاب العين 8 / 94 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 309 .
( 1 ) سبق لنا تخريج هذا البيت .
( 2 ) في طبعة بولاق : " بريرها " . وهو تصحيف صوبناه .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ويستتر به " .