ومن نصب الثمام ورفع العصيّ فإنّه يحمله على المعنى ، وذلك أنّه لما قال بليت ، إلّا الثمام ، كان معناه بقي الثمام ، فعطف على هذا المعنى وتوهّم اللفظ . ومن قيّد القافية جاز أن تكون العصيّ مرفوعة كالمطلقة على ما ذكرنا ، وجاز أن تكون منصوبة بالعطف على الثمام ، إلّا إنّه أسكن للوقف . وما فيه أل يكون الوقف عليه كالمرفوع والمجرور . انتهى .
وقال « صاحب المقتبس » : ويروى : « باليات » ، مرفوعا ومنصوبا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هي ، وعلى الحال . وقوله : « على أطرقا » متعلّق بعرفت .
قال بعض فضلاء العجم : ويجوز أن يكون باليات على رواية الرفع مبتدأ وخبره على أطرقا ، والإضافة كسحق عمامة . وعلى هذا كان كلاما منقطعا عن الأوّل وإخبارا ثانيا عن اندراس المنازل .
وقال ابن الحاجب في « الإيضاح » : باليات الخيام حال من الديار . وإلّا الثمام استثناء منقطع . وبعض الناس ينشد باليات بالرفع ، يجعله مبتدأ . وبعضهم ينشده « إلّا الثّمام وإلّا العصيّ » بالرفع ، وليس بصواب ، وإنّما يجوز بناء الرفع على وجهين :
أحدهما : على الاتباع على المعنى دون اللفظ ، فيكون [ مثل « 1 » ] : أعجبني ضرب زيد العاقل بالرفع .
والثاني : إمّا على قولهم : ما جاءني أحد إلّا حمار على اللغة التميمية . فقوله :
باليات الخيام ، الخيام مرفوعة من حيث المعنى ، فكأنه قال : باليات خيامها ، فيكون قوله : « إلّا الثّمام » على اللغة التميمية ، وإمّا على أنّ « إلّا » بمثابة غير . وكلّ منهما ضعيف .
أمّا أعجبني ضرب زيد العاقل فلأنّ زيدا معرب ، والتوابع إنّما تجري على متبوعاتها على حسب إعرابها .
وأمّا ما جاءني أحد إلّا حمار ، فلأنّ ذلك إنّما يثبت في النفي ، مع أنّه فيه ضعيف ، لأنّ الحمار ليس من جنس الأحد ، فلا يكون بدلا ، وأمّا كون « إلّا بمثابة »
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .