وعلم الجنس مسمّاه شيء واحد لا متعدّد ، فلا يصلح تنكيره .
وقول صاحب الكشف : وليست من باب زيد المعارك ، أي : من إضافة العلم إلى ما هو متّصف به معنى ، قصد به ردّ كلام الطّيي .
وأشار أبو السعود في « تفسيره » لردّهما بقوله : وحيث كان المسمّى معنى لا عينا ، وجنسا لا شخصا ، لم تكن إضافته من قبيل ما في زيد المعارك أو حاتم طيّئ .
وإنّما فعل هذا ، لأنّ نحو : زيد المعارك ، لا يكون إلّا في علم الشخص دون علم الجنس .
قال صاحب اللباب : طريق تنكير العلم ، أن يتأوّل بواحد من الأمّة المسمّاة به ، نحو : هذا زيد ، ورأيت زيدا آخر .
أو يكون صاحبه قد اشتهر بمعنى من المعاني ، فيجعل بمنزلة الجنس الدالّ على ذلك المعنى ، نحو قولهم : لكلّ فرعون موسى .
قال شارحه : قوله وطريق تنكير العلم ، أي : من أعلام الأشخاص ، لا من أعلام الأجناس ، فإنّه لا ينكّر بالطريق الأوّل ، لأنّ من شرطه أن يوجد الاشتراك في التسمية ، والمسمّى بعلم الجنس واحد لا تعدّد فيه ، اللهم إلّا أن يوجد اسم مشترك أطلق بحسب الاشتراك على نوعين مختلفين ، ثم ورد الاستعمال فيه مرادا به واحد من المسمّى به .
وأمّا بالطريق الثاني فلا شبهة في إمكان تنكيرها ، مثل أن يقال : فرست كلّ أسامة ، أي : بالغ في الشجاعة .
وقوله : « وزيدا آخر » تأويله المسمّى بزيد ، وحينئذ يصير اسم جنس متواطئا يدخل فيه كلّ من سمّي به .
وقوله : « لكلّ فرعون موسى » ، أي : لكلّ ظالم مبطل عادل محقّ . ويجوز أن يبقى العلم في هذا على حاله ، ويكون المضاف محذوفا ، أي : لمثل كلّ فرعون مثل موسى . وليس المراد هنا مسمّى بموسى ، ولا مسمّى بفرعون . انتهى .
ويمكن تصوير تنكير العلم الجنسي بطريق آخر ، وهو أن يجرّد عن ملاحظة التعيين ، ويراد به مطلق الماهيّة في ضمن أيّ فرد من أفراده .
والحاصل أنّ القول بالعلمية مطلقا أضيف ، أو لم يضف صعب .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 224
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٤