هذه الخمسة الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح ، وذكرها اللّه في كتابه « 1 » :
« وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً »
.
فلمّا صنع هذا عمرو بن لحيّ دانت العرب للأصنام [ وعبدوها واتخذوها ] .
فكان أقدمها مناة . وسمّت العرب عبد مناة وزيد مناة . وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلّل بقديد ، بين المدينة ومكة .
وكانت العرب جميعا تعظّمه وتذبح حوله ، وكان أشدّ إعظاما له الأوس والخزرج « 2 » .
وكان أولاد معدّ على بقيّة من دين إسماعيل ، وكانت ربيعة ومضر على بقيّة من دينه .
ومناة « 3 » هي التي ذكرها اللّه « 4 » :
« وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
. وكانت لهذيل وخزاعة . وقريش « 5 » وجميع العرب تعظّمها ، إلى أن خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المدينة سنة ثمان من الهجرة ، وهو عام الفتح « 6 » .
فلما سار من المدينة أربع ليال ، أو خمس ليال ، بعث عليّا [ إليها ] « 7 » فهدمها وأخذ ما كان لها ، فأقبل به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكان فيما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر ملك غسّان أهداهما [ لها ] ، أحدهما اسمه مخذم « 8 » والآخر رسوب « 9 » ، فوهبهما لعليّ ، فيقال : إنّ ذا الفقار سيف عليّ أحدهما ،
هامش
( 1 ) سورة نوح : 71 / 23 .
( 2 ) في الأصنام ص 13 : " وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما قارب من المواضع يعظمونه ويذبحون له ويهدون له " .
( 3 ) كتاب الأصنام ص 14 .
( 4 ) سورة النجم : 53 / 20 .
( 5 ) في كتاب الأصنام ص 15 : " وكانت قريش " . والزيادات منه .
( 6 ) في كتاب الأصنام : " وهو عام فتح الله عليه " .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق من كتاب الأصنام . وإليها ، أي : إلى مناة .
( 8 ) في طبعة بولاق : " مخزم " بالزاي المعجمة ؛ وهو تصحيف صوابه من كتاب الأصنام والنسخة الشنقيطية ومعجم البلدان .
( 9 ) بعده في كتاب الأصنام : " وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة في شعره ، فقال :