ووصل الوصيلة ، وبحر البحيرة « 1 » ، وحمى الحامية : عمرو بن ربيعة ، وهو « 2 » لحيّ ابن حارثة بن عمرو بن عامر الأزدي ، وهو أبو خزاعة .
وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة « 3 » . فلما بلغ عمرو بن لحيّ نازعه في الولاية ، وقاتل جرهما ببني إسماعيل ، [ فظفر بهم ، وأجلاهم عن الكعبة ] ، ونفاهم من بلاد مكّة ، وتولّى حجابة البيت .
ثم إنّه مرض مرضا شديدا ، فقيل له : إنّ بالبلقاء من الشام حمّة « 4 » إن أتيتها برأت .
فأتاها فاستحمّ بها ، فبرأ ، ووجد أهلها يعبدون الأصنام ، فقال : ما هذه ؟
فقالوا : نستسقي بها المطر ، ونستنصر بها على العدوّ . فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا ، فقدم بها مكّة ، ونصبها حول الكعبة .
وحدّث الكلبي « 5 » عن أبي صالح عن ابن عباس ، أنّ إسافا [ ونائلة ] - رجل من جرهم ، يقال له : إساف بن يعلى ، ونائلة بنت زيد من جرهم - وكان يتعشّقها في أرض اليمن ، فأقبلوا حجّاجا فدخلا الكعبة ، فوجدا غفلة من الناس وخلوة من « 6 » البيت ، ففجر بها في البيت ، فمسخا فوجدوهما مسخين ، [ فأخرجوهما ] « 7 » فوضعوهما موضعهما ، فعبدتهما خزاعة وقريش ، ومن حجّ البيت [ بعد ] من العرب .
وكان أول من اتخذ تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم ، [ و ] سمّوها بأسمائها على ما بقي فيهم من ذكرها حين فارقوا دين إسماعيل - هذيل بن مدركة .
هامش
( 1 ) في كتاب الأصنام : " وبحّر البحيرة " . بتشديد الحاء . وفي حاشية الأصنام : " هذا الضبط وارد في نسخة الخزانة الزكية هنا من هذه الطبعة ، وهو كذلك في الروض الأنف ، أما " بحر " مخففا فمعناه شق الأذن . ولكن المقام هنا يدل على ابتداع هذه السنة فلذلك كان استعمال : " بحّر " . مشددا وجيها .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وكتاب الأصنام . وفي طبعة هارون 7 / 221 : " وهي لحي " . وهو تصحيف .
( 3 ) هو الحارث بن مضاض الجرهمي .
( 4 ) الحمة : عين ماء فيها ماء جار ، يستشفى بها المرضى .
( 5 ) كتاب الأصنام ص 9 .
( 6 ) في كتاب الأصنام : " خلوة في البيت " . وهو وجه صحيح .
( 7 ) في كتاب الأصنام : " فوجدوهما مسخين " . والزيادة من كتاب الأصنام .