يا عزّ كفرانك لا سبحانك * إنّي رأيت اللّه قد أهانك
ولا بأس بإيراد شيء من أخبار الأصنام ، وسبب اتخاذ العرب لها ، وكيف أزالها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب الكلبي في « كتاب الأصنام » : حدّثني أبي وغيره « 1 » أنّ إسماعيل بن إبراهيم صلّى اللّه عليهما وسلّم لمّا سكن مكّة ، وولد له بها أولاد كثيرة حتى ملئوا مكّة ، ونفوا من كان فيها من العماليق ، ضاقت « 2 » عليهم مكّة ، ووقعت بينهم الحروب « 3 » [ والعداوات ، وأخرج ] بعضهم بعضا ، فتفسّحوا في البلاد والتماس المعاش .
وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة ، أنه كان لا يظعن من مكّة ظاعن ، إلّا احتمل معه حجرا من حجارة الحرم ، تعظيما للحرم ، [ وصبابة بمكة ] « 4 » فحيثما حلّوا ، وضعوه ، وطافوا به كطوافهم بالكعبة ، [ تيمنا منهم بها و ] صبابة بها وحبّا ، وهم على إرث أبيهم إسماعيل « 5 » : من تعظيم الكعبة ، والحجّ ، والاعتمار .
ثم سلخ ذلك بهم إلى أن عبدوا ما استحبّوا ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كان عليه الأمم من قبلهم ، كقوم نوح « 6 » ، وفيهم بقايا على دين أبيهم إسماعيل ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه .
فكان « 7 » أول من غيّر دين إسماعيل عليه السلام ، فنصب الأوثان ، وسيّب السائبة ،
هامش
( 1 ) كتاب الأصنام ص 6 . وبعده في الأصنام : " وقد أثبتّ حديثهم جميعا " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فضاقت " . وقد أثبتنا رواية كتاب الأصنام ، فوجهها صحيح وأفضل .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق وكتاب الأصنام . وقد سقط ما بين معقوفين من النسخة الشنقيطية وطبعة هارون .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من كتاب الأصنام ص 6 .
( 5 ) في كتاب الأصنام : " وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة ، ويحجون ويعتمرون على إرث . . . " .
( 6 ) في كتاب الأصنام ص 6 : " وانتجثوا ما كان يعبد قوم نوح . . . " .
وانتجثوا : استخرجوا .
( 7 ) كتاب الأصنام ص 8 .