واشدد بمثنى حقب حقواها * ناجية وناجيا أباها
« القلوص » مؤنثة . « علاها » ، يريد عليها ، وهي لغة بني الحارث بن كعب .
وأما « أباها » فيمكن أن يكون أراد أبوها ، فجاء به على لغة من قال هذا أباك ، في وزن هذا قفاك . وكذا كان القياس .
وقال بعضهم : يقال أب وأبان ، مثل يد ويدان ، أراد الاثنين . والناجي : الماضي .
انتهى .
وأنشد أبو زيد البيتين الأولين من الأربعة في أوائل النوادر ، ثم قال : وأما أباها ، يعني في البيت الرابع ، فيمكن أن يكون أراد أبوها فجاء به على لغة من قال : هذا أباك ، في وزن هذه عصاك « 1 » . وكذا كان القياس .
وقال بعضهم : ولكن يقال أب وأبان ، كقولك : يد ويدان ، فأراد الاثنين .
انتهى .
قال أبو الحسن الأخفش في « شرح النوادر » : قال أبو حاتم : سألت أبا عبيدة عن هذه الأبيات ، فقال : انقط عليها ، هذا من صنعة المفضّل . انتهى .
وقوله : « أيّ قلوص راكب » ، بإضافة قلوص إلى راكب ، و « أيّ » استفهامية قصد بالاستفهام المدح والتعظيم ، وقد اكتسب التأنيث من قلوص ، ولهذا أعاد الضمير عليها مؤنّثا . أو فيه قلب ، والأصل قلوص أيّ راكب تراها . وهذا هو الظاهر . و « أيّ » : منصوب من باب الاشتغال ، ويجوز الرفع على الابتداء .
والقلوص بالفتح : الناقة الشابّة .
وقوله : « طاروا عليهن » كذا في موضعين من النوادر ، ورواه الجوهري :
« طاروا علاهن » كالثاني . وطاروا ، يقال : طار القوم ، أي : نفروا مسرعين . كذا في المصباح .
ورواه ابن هشام في « شرح الشواهد » : « شالوا علاهنّ » وقال : شال الشيء شولا ، إذا ارتفع . والأمر شل بالضم . ويتعدّى بالهمزة وبالباء ، فيقال أشلته وشلت به . وقول العامة شلته بالكسر لحن من وجهين ، والمفعول محذوف ، أي : برحالهم وبرحلك . انتهى .
هامش
( 1 ) في نوادر أبي زيد ص 58 : " . . . في وزن هذا قفاك . . " .