وتقدّم الكلام على البيت قريبا « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع عشر بعد الخمسمائة « 2 » : ( الوافر )
517 - فإنّ الكثر أعياني قديما ولم أقتر لدن أنّي غلام
على أنّ الجملة التي بعد « لدن » يجوز تصديرها بحرف مصدري .
وهذا البيت أنشده ابن السكيت في « إصلاح المنطق » ، ونسبه كالشارح إلى عمرو بن حسان « 3 » من بني الحارث بن همّام .
وقال شارح أبياته ابن السيرافي في قوله : « فإن الكثر أعياني » إلخ . أي : طلب الغنى في أوّل أمري ، وحين شبابي ، فلم أبلغ ما في نفسي منه ، ومع ذلك فلم أكن فقيرا . فلا تأمرني بطلب المال وجمعه وترك تفريقه ، فإنّي لا أبلغ نهاية الغنى بالمنع ، ولا أفتقر بالبذل . انتهى .
قال صاحب الصحاح : الكثر بالضم من المال : الكثير . يقال : ما له قلّ ولا كثر . وأنشد البيت .
وقال في « قتر » : وأقتر الرجل : افتقر . وأنشده أيضا « 4 » .
وقال في « عيي » : وعييت بأمري ، إذا لم تهتد لوجهه . وأعياني هو . وأنشده أيضا ، وقال : يقول كنت متوسّطا لم أفتقر فقرا شديدا ، ولا أمكنني جمع المال الكثير .
ويروى : « أعناني » ، أي : أذلّني وأخضعني . انتهى .
هامش
( 1 ) هذا الجزء من الخزانة الشاهد رقم 512 .
( 2 ) البيت لعمرو بن حسان في لسان العرب ( كثر ، عيا ) ؛ ولرجل من ربيعة في إصلاح المنطق ص 33 ، 167 ، 364 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( قتر ) .
( 3 ) يبدو أن البغدادي سها ، فلقد نسبه صاحب إصلاح المنطق كما ذكرنا لرجل من ربيعة .
( 4 ) في طبعة بولاق : " وأنشد أيضا " . وأثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .