فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بنوه من قريش وجرهم
فإذا كان الأمر كذلك احتملت الهاء في « له » أمرين :
أحدهما : أن تكون للبيت على أن يكون له بمعنى إليه ، كقوله تعالى « 1 » :
« بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها »
، أي : إليها .
والآخر « 2 » أن يكون للّه تعالى ، أي : والبيت الذي حجّ الحجيج لطاعة اللّه .
وسألني أبو عليّ مرّة عن قوله . إلى آخر ما أوردناه أوّلا .
فعلم أنّ كلام الشارح المحقق هو أحد تخريجي أبي عليّ الفارسي على تقدير حمل الذي على اللّه .
ولم يرتضه ابن جنّي على هذا التقدير ، بل جعله على تأويل : واللّه الذي حجّ بيته حاتم ، فحذف بيت أوّلا ثم الضمير العائد تدريجا . وهذا أقيس من كلام أبي علي .
والبيت أحد أبيات ثلاثة أوردها أبو زيد في « نوادره » « 3 » . لكن روايته ليست كرواية الجماعة ، وهي فيها كذا : ( الطويل )
مررت على دار امرئ السّوء عنده * ليوث كعيدان بحائط بستان
ومررت على دار امرئ الصّدق حوله * مرابط أفراس وملعب فتيان
فقال مجيبا : والذي حجّ حاتم * أخونك عهدا إنّني غير خوّان
و « السّوء » ، بفتح السين وضمها : مصدر ، أراد به السّيّئ ، فأطلق عليه مبالغة .
وكذلك الصّدق ، مصدر أطلق على الصادق . ويكون السّوء والصّدق في القول والفعل .
و « اللّيوث » : جمع ليث وهو الأسد ، أراد به الشجعان . وقال الجرمي : هو جمع ليثة ، يقال : ناقة ليثة . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : 99 / 5 .
( 2 ) في إعراب الحماسة : " والأحسن " .
( 3 ) نوادر أبي زيد ص 65 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 532 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 1000 - 1001 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 84 - 85 . وفي رواية البيت الثالث خلاف في شروح الحماسات .