وقوله : « سكّاء تحسبها نعامه » ، قال في العباب : السّكك بفتحتين : صغر الأذن وأذن سكّاء ، أي : صغيرة . يقال : كلّ سكّاء تبيض ، وكلّ شرفاء تلد .
فالسّكّاء : التي لا أذن لها ظاهرة . و « الشّرفاء » : التي لها أذن ظاهرة . انتهى .
والنعام صغير الأذن خلقة .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد الأربعمائة « 1 » : ( الطويل )
429 - فقلت له : لا والذي حجّ حاتم أخونك عهدا إنّني غير خوّان
على أنّه بتقدير : حجّ حاتم إليه ، فحذف إليه .
قال أبو علي في « الإيضاح الشعريّ » : قوله : لا والذي حجّ حاتم ، يحتمل الذي ضربين : إن عنى بالذي الكعبة ، فذكّر على إرادة البيت كما يقولون :
والكعبة ، والبيت ، والمسجد ! فالضمير في حجّ محذوف ، لأنّ هذا الفعل متعدّ ، يدلّ على ذلك قوله « 2 » :
« فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ »
.
فالمعنى : الذي حجّه حاتم . وإن عنى بالذي اللّه سبحانه فالتقدير : لا والذي حجّ له حاتم ، فحذف له من الصلة . وهذا النحو من الحذف من الصّلات قد جاء في الشعر ، من ذلك قوله : ( الكامل )
ناديت باسم ربيعة بن مكدّم * إنّ المنوّه باسمه الموثوق
فقال : الموثوق ، وحذف به . انتهى .
وقال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : سألني أبو عليّ مرّة عن قوله :
هامش
( 1 ) البيت للعريان بن سهلة في نوادر أبي زيد ص 65 . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 477 ؛ وحاشية يس 1 / 147 ؛ ولسان العرب ( خون ) .
وروايته في النوادر :* فقال مجيبا والذي حج حاتم * . . . . . . . . . . . . .( 2 ) سورة البقرة : 2 / 158 .