وأقام عمرو بن هند لا يرى أحدا ، فقيل له : أبيت اللّعن ، لو تحلّلت بامرأة منهم ! فدعا بامرأة منهم فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا الحمراء ابنة ضمرة [ بن جابر ] بن قطن بن نهشل .
فقال : إنّي لأظنّك أعجميّة . فقالت ما أنا بأعجمية ، ولا ولدتني العجم « 1 » :
( الرجز )
إنّي لبنت ضمرة بن جابر * سادا معدّا كابرا عن كابر
إنّي لأخت ضمرة بن ضمره * إذا البلاد لفّعت بغمره
فقال عمرو : واللّه لولا مخافة أن تلدي مثلك لصرفتك عن النار ! قالت : أما والذي أسأله أن يضع وسادك ، ويخفض عمادك ، ويسلبك ملكك « 2 » ، ويقرّب هلكك ، ما أبالي ما صنعت ! فقال : اقذفوها في النار : فأحرقت . انتهى ما أورده صاحب الأغاني مختصرا .
( تتمة )
قال ابن قتيبة في « خطبة أدب الكاتب » : مازح معاوية بن أبي سفيان الأحنف ابن قيس ، فما رئي مازحان أوقر منهما ، فقال له : يا أحنف ما الشيء الملفّف في البجاد ؟ فقال : السخينة يا أمير المؤمنين .
أراد معاوية قول الشاعر :
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجئ بزاد
بخبز أو بلحم أو بتمر * أو الشّيء الملفّف في البجاد
تراه يطوّف الآفاق حرصا * ليأكل رأس لقمان بن عاد
و « الملفّف في البجاد » : وطب اللبن . وأراد الأحنف أنّ قريشا كانت تعيّر بأكل السخينة ، وهي حساء من دقيق يتّخذ عند غلاء السعر وعجف المال ، وكلب الزمان . انتهى .
هامش
( 1 ) البيتان للحمراء بنت ضمرة في الأغاني 22 / 193 .
( 2 ) بعده في الأغاني 22 / 193 : " ما قتلت إلا نساء أعاليهن ثدي ، وأسافلهن دميّ . قال : اقذفوها في النار " .
الثدي : جمع ثدي . والدمي : جمع دم .