يا شدّة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا اللّيل والحرم
وأمّا الأحنف بن قيس فإنه كان تميميا ، وكانت تميم تعيّر حبّ الطعام وشدّة الشّرة ، وكان السبب الذي جرّ ذلك أن أسعد بن المنذر ، أخا عمرو بن هند ، كان مسترضعا في بني دارم . إلى آخر ما رواه المبرد في « الكامل » .
وقال السهيليّ في « الرّوض الأنف » : قول كعب :
* جاءت سخينة كي تغالب ربّها *
البيت كان هذا الاسم ممّا سمي به قريش قديما . ذكروا أنّ قصيّا كان إذا ذبحت ذبيحة أو نحرت نحيرة « 1 » بمكة أتي بعجزها فيصنع منه خزيرة ، وهو لحم يطبخ ببرّ ، فيطعمه الناس ، فسمّيت قريش سخينة .
وقيل : إنّ العرب كانوا إذا أسنتوا « 2 » أكلوا العلهز ، وهو الوبر والدم ، وتأكل قريش الخزيرة واللّفيتة « 3 » ، فنفست عليهم العرب ذلك فلقبوهم سخينة .
ولم تكن قريش تكره هذا اللقب ، ولو كرهته ما استجاز كعب أن يذكره ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، ولتركه أدبا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كان قرشيا .
ولقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازنيّ في قريش :
* يا شدّة ما شددنا غير كاذبة *
البيت فقال : ما زاد هذا على أن استثنى . ولم يكره سماع التلقيب بسخينة . فدلّ على أنّ هذا اللقب لم يكن مكروها عندهم ، ولا كان فيه تعيير لهم . انتهى .
و « العلهز » ، بكسر العين المهملة وسكون اللام وكسر الهاء بعدها زاي معجمة . والخزيرة ، بفتح الخاء وكسر الزاي المعجمتين ثم راء مهملة . قال في
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أو بحرت بحيرة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " شتوا " . وهو تصحيف صوابه من الروض الأنف 2 / 105 .
وأسنتوا : أجدبوا .
( 3 ) اللفيتة : العصيدة الغليظة .