أخطأ ، فذكر له شعر الطّرمّاح ، فقال : لا علم له بهذا . واستشهد بقول جرير :
أين الذين بسيف عمرو قتّلوا * أم أين أسعد فيكم المسترضع
انتهى .
وهذه الرواية للبيت غير رواية المبرد .
وروى صاحب الأغاني خبر هذا اليوم بسنده إلى هشام بن الكلبي عن أبيه وغيره من أشياخ طيّئ ، بأبسط من رواية المبرد ، مع مخالفة « 1 » قال : كان من حديث يوم أوارة أنّ عمرو بن المنذر بن ماء السماء ، وهو عمرو بن هند ، كان يعرف بأمّه هند بنت الحارث الملك المقصور بن حجر آكل المرار « 2 » الكندي ، وهو الذي يقال له :
مضرّط الحجارة ، أنه كان عاقد هذا الحيّ من طيّئ على أن لا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغيروا .
وأنّ عمرو بن هند غزا اليمامة فرجع منفضا « 3 » ، فمرّ بطيّئ ، فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم الحنظلي : أبيت اللّعن ، أصب من هذا الحيّ شيئا .
قال له : ويلك إنّ لهم عقدا . قال : وإن كان .
فلم يزل به حتى أصاب مالا ونسوة وأذوادا « 4 » ، فذمّه قيس بن جروة الطائي بقصيدة على نقض عهده ، فبلغت عمرو بن هند فغزا طيّئا . فأسر أسرى من طيّئ [ من بني عدي بن أخزم ] ، وهم رهط حاتم بن عبد اللّه ، وفيهم قيس بن جحدر ، وهو جدّ الطّرمّاح بن حكيم ، وهو ابن خالة حاتم ، فوفد حاتم [ فيهم ] إلى عمرو بن هند ، فوهبهم له .
ثم إنّ المنذر بن ماء السماء وضع ابنا له صغيرا ، ويقال : بل كان أخاه صغيرا « 5 » يقال له : مالك ، عند زرارة ، وإنّه خرج ذات يوم يتصيّد فأخفق ولم يصب شيئا ، فمرّ بإبل لرجل من بني عبد اللّه بن دارم ، يقال له : سويد .
هامش
( 1 ) الأغاني 22 / 187 .
( 2 ) المرار شجر من أفضل العشب وأضخمه ، إذا أكلته الإبل قلصت مشافرها .
( 3 ) منفضا : نافذ الزاد .
( 4 ) الذود : جماعة الإبل من ثلاث إلى عشرة ، ولا يكون إلا من الإناث .
( 5 ) في الأغاني 22 / 190 : " ويقال بل كان أخا له صغيرا " .