ثم قال أبو حيان : وقد يتوقّف في تعريفهما بالإضافة إلى معرفة ، لأنهما متوغّلان « 1 » في الإبهام .
هذا محصّل كلام الشارح المحقق . وكون التنوين المنصوب للتعويض من المضاف إليه كتنوين بعض وكل ، هو مذهب الجماعة .
قال ابن مالك في « شرح الكافية » : وذهب بعض العلماء إلى أنّ قبلا في قوله :
* وكنت قبلا « 2 » *
معرفة بنيّة الإضافة ، إلا أنه أعرب ، لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضا من اللفظ بالمضاف إليه ، فعومل « قبل » مع التنوين لكونه عوضا من المضاف إليه بما يعامل به مع المضاف إليه ، كما فعل بكلّ ، حين قطع عن الإضافة لحقه التنوين عوضا .
وهذا القول عندي حسن . اه .
وهذا خلاف الطريقة المشهورة ، وهو ما عليه الجمهور ، قالوا : إنّ المنون نكرة كسائر النكرات ، وإنّ التنوين فيها للتمكين . قال ابن مالك في « الألفية » « 3 » :
( الرجز )
وأعربوا نصبا إذا ما نكّرا * قبلا وما من بعده قد ذكرا
قال الشاطبي في شرحه : تخصيصه النصب في هذه الأشياء ، إذا قصد تنكيرها دون الجر والرفع ، ظاهر التحكّم من غير دليل ، وأمر لا يساعده عليه سماع ، فإنّ أكثر ما ذكر يدخل فيه الجر وغيره .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " متغولان " . وهو تصحيف وصوابه من النسخة مع أثر تصحيح .
( 2 ) قطعة من بيت ليزيد بن الصعق ؛ وتمامه :فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغص بالماء الحميموالبيت من الوافر لعبد الله بن يعرب في الدرر 3 / 112 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 435 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 156 ؛ وتاج العروس ( حمم ) ؛ وتذكرة النحاة ص 527 ؛ وشرح الأشموني 2 / 322 ؛ وشرح التصريح 2 / 50 ؛ وشرح ابن عقيل ص 397 ؛ وشرح قطر الندى ص 21 ؛ وشرح المفصل 4 / 88 ؛ ولسان العرب ( حمم ) ؛ وهمع الهوامع 1 / 210 .
( 3 ) ألفية ابن مالك ، باب الإضافة .