ويروى : « صدّقت » بضم الصاد فتكون الظنون مفعولة . يريد : أنها نائب فاعل .
وأنشده صاحب الكشاف في سورة سبأ ، برواية : « صدّقت فيهم ظنوني » ، وقال : لو قرئ « 1 » :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ »
، بتشديد الدال ورفع إبليس والظن كما في البيت لكان مبالغة في الصّدق عليهم .
و « فوارس » شاذ في الجموع ، لأنّ فواعل جمع فاعلة لما يعقل دون فاعل .
والمعنى : تفدي نفسي ومالي أجمع فوارس يكونون عند ظنوني بهم في الحرب .
وقوله : « فوارس لا يملون » إلخ ، بالنصب بدل من فوارس ، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم فوارس . و « المنايا » : جمع منيّة ، وهي الموت ؛ أراد أسبابها .
و « الزّبون » : الناقة التي تزبن حالبها ، أي : تدفعه برجلها ، ومنه الزّبانية ، لأنّهم يدفعون إلى النار .
وإنما لم يؤنث لاستواء فعول في المؤنث والمذكر . شبّه الحرب التي لا تقبل الصّلح بالناقة الزّبون . ويقال : ثبت فلان في رحا الحرب ، أي : حيث دارت كالرحا .
قوله : « ولا يجزون من حسن » إلخ ، يشرح إن شاء اللّه في أفعل التفضيل « 2 » .
قوله : « ولا تبلى بسالتهم » إلخ ، قال الطبرسي : تبلى من بلي الثوب .
ويروى : « تبلى » بالضم ، من بلوت إذا اختبرت . والبسالة يوصف بها الأسد والرجل . وصلوا من صليت بكذا ، أي : منيت به .
وجواب إن هم صلوا يدلّ عليه ما قبله ، تقديره : إن منوا بالحرب ، لم تخلق شجاعتهم ، أو لم تختبر شجاعتهم ليعرف غورها ومنتهاها على مرّ الزمان ، واختلاف الأحوال . انتهى .
وقال أبو عبيد البكري : هكذا الرواية « تبلى » بالفتح من البلى .
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 34 / 20 .
وقراءة رفع : " إبليس " و " ظنه " . هي قراءة عبد الوارث عن أبي عمرو ، كما جاء في تفسير أبي حيان 7 / 273 . وقرأ الكوفيون : " صدق " . بالتشديد ، مع رفع إبليس ونصب ظنه . وباقي السبعة " صدق " .
بالتخفيف مع رفع إبليس ونصب ظنه .
( 2 ) سيأتي في الشاهد رقم / 626 / .