وقد رأيت هدجا في مشيته * وقد جلا الشّيب عذار لحيته « 1 »
يظنّها ظنّا بغير رؤيته * تمشي بجهم ضيقه في همّته « 2 »
لم يخزه اللّه برحب سعته * حجّم بعد حلقه ونورته
كقنفذ القفّ اختفى في فروته * لا يقنع الأير بنزع زهرته
* كأنّ فيه وهجا من ملّته *
و « الهدج » : مشية الشيخ . و « الجهم » : الباسر الكالح ، من جهم بالضم ، إذا صار باسر الوجه . أراد حرا جهما ذا عكن ، كالوجه الجهم .
وقوله : « ضيقه في همّته » ، أراد أنّ حرها ضيّق كضيق همّته .
و « حجّم » ، بفتح الجيم والحاء المهملة ، أي : برز الحر الجهم ، من حجّم الرجل ، إذا فتح عينيه كالشاخص .
و « القفّ » : حجارة غاصّ بعضها ببعض ، مترادف بعضها إلى بعض .
و « الملّة » : بالفتح : الرّماد الحار .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والثمانون بعد الأربعمائة « 3 » : ( الوافر )
483 - ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حينا بعد حين
على أنّ أصل « حين حين » بالتركيب ، حينا بعد حين ، كما في البيت .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حكى " . وهو تصحيف صوابه من الحيوان .
وجلاه : جعله أبيضا واضحا .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ضيقة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والحيوان .
( 3 ) البيت لأبي الغول الطهوي في أمالي القالي 1 / 260 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 31 ؛ والحيوان 3 / 106 ؛ وسمط اللآلئ ص 580 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 362 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 16 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 41 ، 139 ؛ وشرح المفصل 4 / 153 ؛ وللطهوي في لسان العرب ( صلا ) .