قائما يسقي القوم ، فسبّه عبد اللّه فضربه ، فقام رجل نشوان من بني مازن فقتل عبد اللّه .
فرأس عمرو بعد أخيه ، وكان غزا غزوة فأصاب فيها ومعه أبيّ المرادي ، فادّعى أنه كان مساند عمرو ، فأبى عمرو أن يعطيه ، فلما رجع عمرو من غزاته جاءت بنو مازن ، فقالوا : قتله رجل منّا سفيه ، ونحن يدك عليه وعضدك ، وإنما قتله وهو سكران ، فنسألك بالرحم أن تأخذ الدية وتأخذ بعد ذلك ما أحببت ! فأخذ عمرو الدّية وزادوه بعد ذلك أشياء كثيرة ، فغضبت أخت له تسمّى كبشة ، وكانت ناكحا في بني الحارث بن كعب ، فقالت « 1 » : ( الطويل )
أرسل عبد اللّه إذ حان يومه * إلى قومه أن لا تخلّوا لهم دمي
ولا تأخذوا منهم إفالا وأبكرا * وأترك في بيت بصعدة مظلم
ودع عنك عمرا إنّ عمرا مسالم * وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم
فإن أنتم لم تقتلوا واتّديتمو * فمشّوا بآذان النّعام المصلّم « 2 »
ولا تشربوا إلّا فضول نسائكم * إذا أنهلت أعقابهنّ من الدّم « 3 »
جدعتم بعبد اللّه سيّد قومه * بني مازن أن سبّ ساقي المحزّم
فلما حضّت كبشة أخاها عمرا ، أكبّ بالغارة عليهم وهم غارّون ، فأوجع فيهم . ثم إنّ بني مازن احتملوا ، فنزلوا في مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، فقال عمرو في ذلك :
* تمنّت مازن جهلا خلاطي « 4 » *
هامش
( 1 ) الأبيات لكبشة أخت عمرو في الأغاني 15 / 230 ؛ وأمالي القالي 2 / 226 ، 3 / 190 ؛ حماسة البحتري ص 118 - 119 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 69 ؛ والحماسة للتبريزي 1 / 117 ؛ ولباب الآداب ص 182 ؛ ومعجم البلدان ( صعدة ) . والبيت الأول في تاج العروس ( عقل ) ؛ والحماسة البصرية 1 / 73 ؛ ولسان العرب ( عقل ) .
والبيت الأول دخله الخرم : وهو حذف أول متحرك من الوتد المجموع في أول البيت .
( 2 ) البيت لكبشة أخت عمرو بن معدي كرب في أساس البلاغة ( وري ، ثأر ) ؛ وتاج العروس ( مشش ) ؛ ولسان العرب ( مشش ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( صلم ) ؛ ولسان العرب ( صلم ) .
( 3 ) البيت لكبشة في أساس البلاغة ( رمل ) .
( 4 ) في طبعة بولاق : " فراطي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .