إنهم احتملوا فنزلوا في بني مازن بن عمرو ، فهم فيهم . وأنفذ عمرو ابن أخ له وأعطاه الصمصامة ، وقال : اقتل بها المحزّم . فمضى فقتل المحزّم وابن أخ له ، ثم انصرف إلى عمرو ، فقال له : ما صنعت ؟ قال : قتلت المحزّم وابن أخيه ! فقال عمرو : كيف أصنع ببني مازن وقد قتلت سيّدها ؟ ! فقال الغلام : أعطيتني الصمصامة ، وسمّيتني المقدام ثم أقتل واحدا فما خبري إذن ؟ قال : فرحل عمرو في أربعين من بني زبيد فصار في جرم ، حتى جاء الإسلام وهاجر . اه .
وروى هذا الخبر مفصّلا الأصفهانيّ في « الأغاني » « 1 » ، قال : كان عبد اللّه بن معديكرب [ أخو عمرو ، ] رئيس زبيد ، فجلس مع بني مازن فشرب ، فتغنّى عنده حبشيّ وهو عبد للمحزّم « 2 » أحد بني مازن ، فشبّب بامرأة من بني زبيد ، فلطمه عبد اللّه ، وقال [ له ] : أما كفاك أن تشرب معنا حتّى تشبّب بالنساء ! فنادى الحبشيّ :
يا لمازن ! فقاموا إلى عبد اللّه فقتلوه [ وكان الحبشي عبدا للمحزم ] ، فرئّس « 3 » عمرو مكان أخيه .
وكان عمرو غزا هو وأبيّ المرادي ، فأصابوا غنائم ، فادّعى [ أبيّ ] أنّه كان مساندا ، فأبى عمرو أن يعطيه شيئا ، فكره « 4 » أبيّ أن يكون بينهم شرّ ، لحداثة قتل أخيه ، فأمسك عنه .
وبلغ عمرا أنّه توعّده ، فقال في ذلك قصيدة منها « 5 » : ( الوافر )
تمنّاني ليقتلني أبيّ * وددت وأينما منّي ودادي
فلو لا قيتني للقيت قرنا * وصرّح شحم قلبك عن سواد
إذن للقيت عمّك غير نكس * ولا متعلّم قتل الوحاد « 6 »
هامش
( 1 ) الأغاني 15 / 226 .
( 2 ) في الأغاني والنسخة الشنقيطية : " للمخزم " . بالخاء المعجمة .
( 3 ) كذا في الأغاني والنسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " فرأس " .
( 4 ) في طبعة هارون 6 / 360 : " فكرة أبي " . وهو تصحيف صوبناه .
( 5 ) الأبيات لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ص 106 - 109 ؛ والأغاني 15 / 226 - 227 ؛ والحماسة الشجرية 1 / 39 - 40 .
( 6 ) في طبعة بولاق : " قتلي " .
والنكس : الضعيف . والوحاد : المنفردون جمع وحد .