وقوله : « جلد يحثّ » إلخ ، أي : قويّ العزم ، مجتهد فيما ينفع العشيرة من التآلف والاجتماع ، فهو يحثّ على ذلك ويدعو إليه ، إذا كره الظّنون الاجتماع والتآلف ، لما يلزمه عند ذلك ، من المشاركة والمواساة بماله ونفسه . و « الظّنون » :
الذي لا يوثق بما عنده ، لما علم من قلّة خيره . و « جوامع الأمر » : ما يجمع الناس في شأنهم .
وقوله : « ولأنت تفري » إلخ ، هذا مثل ضربه . و « الخالق » : الذي يقدر الأديم ويهيّئه لأن يقطعه ويخرزه . و « الفري » : القطع . والمعنى : إنك إذا تهيأت لأمر مضيت له ، وأنفذته ولم تعجز عنه ، وبعض القوم يقدّر الأمر ويتهيأ له ، ثم لا يعزم عليه [ ولا يمضيه ] « 1 » ، عجزا وضعف همّة .
قال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » : فرى الأديم : قطعه على جهة الإصلاح ، وأفراه : قطعه على جهة الإفساد .
وقال ابن السيّد : هذا قول جمهور اللغويّين ، وقد وجدنا فرى مستعملا في القطع على جهة الإفساد ، قال الشاعر : ( الطويل )
فرى نائبات الدّهر بيني وبينها * وصرف اللّيالي مثل ما فري البرد
وحكى أبو عبيد في « الغريب المصنّف » عن الأصمعي : أفريت : شققت ؛ وفريت بمعنى ؛ وفريت إذا كنت تقطع للإصلاح . انتهى .
وقوله : « ولأنت أشجع » إلخ ، « تتّجه » : يواجه بعضهم بعضا في الحرب .
والأجر [ ي ] : جمع جرو مثلث الجيم ، وهو ولد الأسد وغيره . وإنما جعل الليث ذا أولاد ، لأنّ ذلك أجرأ له وأعدى على ما يريده ، لاحتياج أولاده إلى ما تتغذى به .
وقوله : « يصطاد أحدان » إلخ ، جمع واحد ، والهمزة بدل من واو ، أي :
يصطاد الرجال واحدا بعد واحد ، فلا يزال عنده ما يدّخره لما بعد اليوم . ومثله في وصف جروي أسد « 2 » : ( المنسرح )
هامش
( 1 ) في ديوان زهير صنعة الأعلم ص 120 : " ثم لا يقدم عليه " .
( 2 ) البيت لابن قيس الرقيات في ديوانه ص 154 ؛ والأغاني 5 / 97 ؛ وتاج العروس ( ولغ ) ؛ والحيوان 7 / 154 ؛ ولابن هرمة ( أو لأبي زبيد الطائي ) في ملحق ديوانه ص 241 ؛ ولسان العرب ( ولغ ) ؛ ولأبي زبيد الطائي في ملحق ديوانه ص 149 ؛ وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( ولغ ) ؛ وشعر زهير صنعة الأعلم ص 122 ؛ وكتاب العين 4 / 450 . ويولغان : يسقيان ، أو يصبّ لهما ما يشربان .