* أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا
* البيت قبل هذا ببيتين . قال الأعلم : الشاهد فيه حذف النون من الذين استخفافا .
والدليل على أنه أراد به الجمع قوله : « دماؤهم « 1 » » . ويجوز أن يكون الذي واحدا يؤدّي عن الجمع لإبهامه ، ويكون الضمير محمولا على المعنى ، فيجمع ، كما قال جلّ وعزّ « 2 » :
« وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ »
. رثى قوما قتلوا بفلج ، وهو موضع بعينه كانت فيه وقعة . اه .
وأورده ابن جنّي في « المحتسب » « 3 » عند قراءة من قرأ « 4 » :
« وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ »
بالنصب ، قال : أراد المقيمين ، فحذف النون تخفيفا .
أو شبّه ذلك بالذين في قوله :
* فإن الذي حانت بفلج دماؤهم
* البيت وأورده صاحب الكشّاف أيضا عند قوله تعالى « 5 » :
« ألم ذلِكَ الْكِتابُ »
على أنّ السورة المسماة ب « آلم » هو الكتاب لكماله ، حتى كأنّ ما عداه من الكتب بالنسبة إليه لا يستحقّ أن يسمّى كتابا ، من باب حصر الجنس في بعض أفراده ، على حدّ قولك : زيد هو الرجل ، أي : الكامل في الرّجوليّة .
ولما كان ذلك مستبعدا في الأوهام ، أتى بما صرّح به بحصر كلّ الجنس في الفرد الكامل ، في قوله :
* هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد *
إزالة لذلك الوهم . والمعنى : إنّ الذين هلكوا بهذا الموضع هم القوم والرجال الكاملون ، فاعلمي ذلك ، وأبكي عليهم ، يا أمّ خالد .
قال الواحديّ : قولهم يا أمّ خالد ويا ابنة القوم ، هو من عادة العرب بهذا الخطاب للنّساء لحثّهنّ على البكاء . وكلّ القوم صفة للقوم ، دلالة على كمالهم .
هامش
( 1 ) من قوله : " ويجوز . . . الذي " ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) سورة الزمر : 39 / 33 .
( 3 ) المحتسب : 1 / 185 .
( 4 ) سورة الحج : 22 / 35 .
( 5 ) سورة البقرة : 2 / 1 - 2 .