ثم قال ابن خلّكان : وقال ابن يونس في « تاريخه » : ولي يزيد بن حاتم مصر في سنة أربع وأربعين ومائة . وزاد غيره : في منتصف ذي القعدة .
ثم إنّ المنصور خرج إلى الشام ، وإلى زيارة بيت المقدس في سنة أربع وخمسين ومائة ، ومن هناك سيّر يزيد بن حاتم إلى إفريقيّة لحرب الخوارج الذين قتلوا عامله عمر بن حفص ، وجهّز معه خمسين ألف مقاتل ، واستقرّ واليا ، وكان وصوله إليها واستظهاره على الخوارج في سنة خمس وخمسين .
ولمّا عقد المنصور ليزيد المهلبيّ على بلاد إفريقيّة ، وليزيد السّلميّ المذكور على ديار مصر خرجا معا « 1 » ، وكان يزيد المهلّبي يقوم بكفاية الجيشين ، فقال ربيعة الرّقّيّ « 2 » : ( الوافر )
يزيد الخير إنّ يزيد قومي * سميّك لا يجود كما تجود
تقود كتيبة ويقود أخرى * فترزق من تقود ومن يقود
وقدم أشعب المشهور في الطمع على يزيد وهو بمصر ، فجلس بمجلسه ، ودعا بغلامه فسارّه ، فقام أشعب فقبّل يده ، فقال له يزيد : لم فعلت هذا ؟ فقال : إنّي رأيتك تسارر غلامك ، فظننت أنك قد أمرت لي بشيء ! فضحك منه وقال : ما فعلت ولكنّي أفعل . ووصله وأحسن إليه .
وقدم عليه بمصر أبو عبيد اللّه محمد بن مسلم ، الشهير بابن المولى ، وأنشده « 3 » :
( مجزوء الكامل )
يا واحد العرب الذي * أضحى وليس له نظير
لو كان مثلك آخر * ما كان في الدّنيا فقير
فدعا يزيد بخازنه . وقال : كم في بيت مالي ؟ قال : فيه من العين والورق ما مبلغه عشرون ألف دينار .
فقال : ادفعها إليه . ثم قال : يا أخي ، المعذرة إلى اللّه تعالى وإليك ، واللّه لو أن في ملكي غيرها ما ادّخرته عنك .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " معه " . وهو تصحيف وصوابه من وفيات الأعيان .
( 2 ) البيتان لربيعة الرقي في ديوانه ص 38 ؛ والأغاني 16 / 256 ؛ وديوان المعاني 1 / 201 .
( 3 ) البيت الأول بلا نسبة في مقاييس اللغة 6 / 90 .