أفسدت من قولك . فقال فيه لّما عزل من مصر وولي مكانه يزيد بن أسيد السلمي « 1 » :
( الطويل )
بكى أهل مصر بالدّموع السّواجم * غداة غدا منها الأغرّ ابن حاتم
وفيها يقول :
لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم
مع أبيات ثلاثة بعده . وكان يزيد بن حاتم جوادا سريّا مقصودا ممدوحا « 2 » .
قصده جماعة من الشعراء فأحسن جوائزهم .
قال ابن عبد ربّه « 3 » : كتب إليه رجل من العلماء يستوصله ، فبعث إليه ثلاثين ألف درهم ، وكتب إليه : أمّا بعد [ فقد ] « 4 » بعثت إليك ثلاثين ألفا لا أكثّرها امتنانا ، ولا أقلّلها تحقيرا ، ولا أستثيبك عليها ثناء ، ولا أقطع لك بها رجاء .
والسلام .
وقال ابن خلّكان : ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أنّ الخليفة أبا جعفر المنصور عزل حميد بن قحطبة عن ولاية مصر ؛ فولّاها نوفل بن الفرات ، ثم عزله ، وولّى يزيد بن حاتم ، وذلك في سنة ثلاث وأربعين ومائة . ثم إنّ المنصور عزله عن مصر في سنة اثنتين وخمسين ومائة ، وجعل مكانه محمد بن سعيد . انتهى .
وهذا لا يوافق ما قاله ابن عبد ربه .
وقيل : تولّى بعده « 5 » عبد اللّه بن عبد الرحمن من قبل المنصور . ولم أر ما قاله ابن عبد ربه « 6 » .
هامش
( 1 ) البيت لربيعة الرقي - وهو مطلع قصيدته - في ديوانه ص 59 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ممدحا " . وهو صحيح . لكنا أثبتنا ما في طبعة بولاق ووفيات الأعيان .
( 3 ) العقد الفريد 1 / 306 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من العقد الفريد 1 / 306 .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " بعد " .
وفي حاشية طبعة هارون 6 / 293 : " والبغدادي يناقش ما ورد في العقد من أن الذي جاء بعد يزيد بن حاتم في الولاية هو يزيد بن أسيد السلمي . فإن هذا معارض بما ذكر الطبري أن الذي جاء بعده هو محمد بن سعيد ، وفي قول آخر أنه عبد الله عبد الرحمن " .
( 6 ) أراد البغدادي بقوله هذا لم يجد أحدا ذكر ما أورده غيره ، أي غير عبد ربه .