والبيت أورده سيبويه في موضعين من كتابه ، برفع « كل » على لغة الحجاز « 1 » .
قال سيبويه : وإن شئت حملته على ليس ، يعني إن شئت جعلت كل مرفوعا بما ، وجعلت أنا عارف في موضع الخبر ، وأضمرت في عارف هاء تعود إلى كلّ ، كأنك قلت : عارفه .
ثم قال : وإن شئت حملته على « كلّه » لم أصنع . وهذا أبعد الوجهين ، يعني :
وإن شئت رفعت كلّ بالابتداء وجعلت الجملة في موضع الخبر كذلك ، على لغة تميم كما قلت : كلّه لم أصنع « 2 » ، فرفعت كل بالابتداء « 3 » ، وأضمرت هاء في أصنع .
ومعنى قوله : « وهذا أبعد الوجهين » يعني رفع كلّ بالابتداء ، وذلك لأنّ من يرفعه بالابتداء لا يعمل ما ، فإذا لم يعملها أمكنه أن يعمل عارف في كل ، فإذا لم يعمل فقد قبح ، إذ قد وجد السبيل إلى المختار ، ولا ضرورة تدعو إلى غيره . ومن رفع كلّ ب « ما » ، فهو لا يجد السبيل إلى إعمال عارف في كلّ إلّا بحذف ما ، وحذفها يغيّر المعنى .
وقال النحاس : ويجوز أن ينصب كلّا بعارف على أنها تميمية .
وقال ابن خلف : هذا البيت روي برفع « كل » ونصبه على جعل « ما » تميمية وإبطال عملها . ونصب « كلّ » بعارف .
وأنشده الفراء أيضا في « تفسيره » مرتين : الأولى عند قوله تعالى « 4 » :
« يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ »
. قال :
أنشدني أبو ثروان « 5 » :
* وقالوا تعرّفها المنازل من منى *
البيت
هامش
( 1 ) وهي رواية إنشاده في شرح أبيات المغني 8 / 109 .
( 2 ) انظر الخزانة الجزء الأول ص 349 حيث الحديث عن الشاهد النحوي .
( 3 ) من قوله : " وأضمرت هاء . . . . رفع على الابتداء " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 215 ؛ ومعاني الفراء 1 / 139 . وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ويسألونك " .
بالواو . وأثبتنا نص الآية كما رواها محقق طبعة هارون نقلا عن الفراء أيضا .
( 5 ) عجزه في معاني الفراء :* وما كل من يغشى منى أنا عارف *