قال سيبويه : والقوافي مرفوعة ، أي : إنه جعله بمنزلة اسم واحد ، ولو لم يكن كذلك لقال وحيّهله بالفتح . وجميع ما يجري هذا المجرى إذا جعل علما أعرب .
وقالوا : إذا قال : حيّهلا تركه على البناء مع التسمية ، وإذا قال حيهله أعربه كما يعرب وبار ، إذا سمّي به . ووجدته يروى لرجل من بجيلة . انتهى .
و « هيّج » بمعنى فرّق ، وفاعله ضمير الجيش على ما قال الأعلم . و « الحيّ » :
القبيلة مفعوله .
وقوله : « من كلب » هي قبيلة . ولم أره كذا إلّا هنا ، وأمّا في كتاب سيبويه ، وفي المفصل وشروحهما ، فقد رأيت بدله « من دار » .
قال أبو عبيد في « معجم ما استعجم » : دار معرفة لا تدخله الألف واللام ، قال ابن دريد : هو واد قريب من هجر ، معروف . انتهى .
و « ظلّ » : بمعنى استمر . و « يوم » : فاعل ظلّ ، و « تناديه » : فاعل كثير .
و « التنادي » : تفاعل ، مصدر من نادى القوم بعضهم بعضا . و « حيهله » :
معطوف عليه .
وقال بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » : قيل فاعل هيّج غراب البين وقد ذكر قبل . ويجوز أن يكون هيّج ، وظلّ متوجّهين إلى « يوم » على التنازع .
وظلّ لهم يوم ، من باب قولهم : نهاره صائم ؛ لأنّ الظّلول في الحقيقة للقوم ، لا لليوم .
وروى : « فظلّلهم » موصولا . ومعناه دنا منهم يوم ، وحقيقته : ألقى عليهم ظلّه . انتهى .
والبيت من أبيات سيبويه الخمسين التي ما عرف قائلها . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والستون بعد الأربعمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 247 ؛ وأمالي ابن الحاجب 1 / 363 ، 364 ؛ وتاج العروس ( حيا ) ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 223 ؛ والكتاب 3 / 301 ؛ ولسان العرب ( قذف ) ؛ ولمزاحم العقيلي في شرح أبيات -