وقول ابن قتيبة أيضا إنّ الرّكب العشرة ونحو ذلك ، غلط آخر ، لأن اللّه تعالى قال « 1 » :
« وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ »
يعني مشركي قريش يوم بدر ، وكانوا تسعمائة وبضعة وخمسين .
والذي قاله يعقوب في الرّكب هم العشرة فما فوقها . وهذا صحيح ، وأظنّ أن ابن قتيبة أراد ذلك فغلط في النقل . انتهى .
وقبل البيت الشاهد « 2 » : ( البسيط )
تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد قارب العقد من إيفادها الحقبا
و « تعدو » ، أي : الناقة ، من العدو ، وهو ما قارب الهرولة ، وهو دون الجري . و « بنا » ، أي : بي وبغلامي ؛ فإنّه كان زميلي على الناقة . والشّطر هنا بمعنى الجهة . و « جمع » : اسم المزدلفة . وسمّيت به إمّا لأنّ الناس يجتمعون بها ، وإمّا لأنّ آدم اجتمع هناك بحوّاء .
و « العاقدة » : الناقة التي قد أقرّت باللقاح ، لأنها تعقد بذنبها فيعلم أنّها حملت . وقيل : العاقدة : التي تضع عنقها على عجزها . و « الإيفاد » : الإسراع ، مصدر أوفد بالفاء ، أي : أسرع .
و « الحقب » ، بفتح المهملة والقاف : حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير مما يلي ثيله ، أي : ذكره ، كي لا يجتذبه التصدير . تقول منه : أحقبت البعير .
وروي أيضا « 3 » :
تعدو بنا شطر جمع وهي موفدة * قد قارب الغرض من إيفادها الحقبا
و « موفدة » : اسم فاعل بمعنى مسرعة ، من الإيفاد المذكور . و « الغرض » ، بفتح الغين المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها ضاد معجمة ، ويقال له : غرضة بالضم ، وهو التّصدير ، وهو للرّحل بمنزلة الحزام للسّرج ، و « البطان » للقتب .
يقول : قد لوت عنقها وعسرت بذنبها « 4 » ، وتخامصت ببطنها ، فقرب كلّ واحد من
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 42 .
( 2 ) البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 43 ؛ والدرر 3 / 91 . وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 201 .
( 3 ) هي رواية ديوانه ص 43 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " عشرت " ؛ وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وعسرت بذنبها : رفعته في -