وقوله : « أنشأت » ، أي : شرعت أسأل غلامي كيف أخذ الركب .
و « البال » : الحال والشأن . و « الرفقة » ، قال صاحب المصباح : هي الجماعة ترافقهم في سفرك ، فإذا تفرّقتم زال اسم الرفقة . وهي بضم الراء في لغة تميم ، والجمع رفاق ، مثل برمة وبرام ، وبكسرها في لغة قيس ، والجمع رفق مثل سدرة وسدر .
وقوله : « حيّ الحمول » مقول لقول محذوف ، أي : فقال : حيّ الحمول ، وهو مصرّح به في رواية غير الجوهري . قال صاحب المصباح : وراكب الدابة جمعه ركب ، مثل صاحب وصحب ، وركبان . انتهى .
وقال ابن قتيبة في « أدب الكاتب » : الرّكب : أصحاب الإبل ، وهم العشرة ونحو ذلك .
قال ابن السيد في « الاقتضاب » : هذا الذي قاله ابن قتيبة قاله غير واحد .
وحكى يعقوب ، عن عمارة بن عقيل « 1 » قال : لا أقول راكب إلّا لراكب البعير خاصة ، وأقول لغيره فارس وبغّال وحمّار . ويقوّي هذا الذي قاله قول قريط العنبريّ « 2 » : ( البسيط )
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا
والقياس يوجب أنّ هذا غلط ، والسماع يعضد ذلك . ولو قالوا إن هذا هو الأكثر في الاستعمال لكان لقولهم وجه .
وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ركب إلّا لأصحاب الإبل خاصّة فغير صحيح ، لأنه لا خلاف بين اللغويّين في أنّه يقال : ركبت الفرس ، وركبت البغل ،
هامش
( 1 ) حكى يعقوب ، أي : ابن السكيت .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بن عمارة بن عقيل " . وهو تصحيف صوبناه نقلا عن طبعة هارون 6 / 253 ؛ وإصلاح المنطق ص 338 .
( 2 ) هو الإنشاد الرابع والأربعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لقريط العنبري في الدرر 3 / 80 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 302 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 69 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 72 ، 277 ؛ وللعنبري في لسان العرب ( ركب ) ؛ وللحماسي في همع الهوامع 2 / 21 . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 40 ؛ وجواهر الأدب ص 47 ؛ والدرر 4 / 103 ؛ وشرح الأشموني 2 / 293 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 316 ؛ وشرح ابن عقيل ص 295 ، 361 ؛ ومغني اللبيب 1 / 104 ؛ وهمع الهوامع 1 / 195 .