قال صاحب العباب : وحفلت كذا ، أي : باليت به . ويتعدى بالباء أيضا ، وهو الكثير .
يقال : حفلت بفلان ، إذا قمت بأمره . ولا تحفل بأمره ، أي : لا تبال به ، ولا تهتمّ به . واحتفلت به : اهتممت به . وضمير أحفله راجع إلى الهلاك المفهوم من أهلك .
وهذا البيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابي ، ذكر فيها أيامه ومشاهده وما جرى له عند النّعمان بن المنذر ملك الحيرة ، والتأسّف على موته .
إلى أن قال :
* فمتى أهلك فلا أحفله *
البيت وبعده « 1 » :
من حياة قد سئمنا طولها * وجدير طول عيش أن يمل
ثم رثى أخاه لأمه أربد ، لموته بصاعقة نزلت به بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ؛ لأنه كان جاء مع عامر بن الطفيل ، قاتلهما اللّه ، للغدر بالنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم .
وهذه القصيدة قالها قبل إسلامه . وتقدّم شرح أبيات منها في الشاهد الثامن والعشرين بعد المائتين « 3 » .
وترجمته تقدّمت أيضا في الشاهد الثاني والعشرين بعد المائة « 4 » .
وقوله : « من حياة » بدل من قوله : « من العيش » في البيت السابق .
* * *
هامش
( 1 ) البيت للبيد في ديوانه ص 197 ؛ وتاج العروس ( حري ) ؛ ولسان العرب ( حري ) .
( 2 ) من قوله : " وسلم لأنه كان جاء . . . . . . . عليه وسلم " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في أصول طبعات الخزانة : " الخامس والعشرين بعد المائتين " . وهو خطأ صوبناه . وانظر الخزانة الجزء الثالث ص 338 .
( 4 ) الخزانة الجزء الثاني ص 216 .