أمّا حسب فإنها اسم معرب متصرّف ، يقع مبتدأ وخبرا وحالا ومجرورا ، ويدخل عليها العوامل اللفظية . وبجل على خلاف هذا ، وإثبات هذه الأمور لها دونه خرط القتاد .
وأمّا بجل فإنّ نون الوقاية تلحقها ، و « حسب » لا تلحقها ، ولا في الندرة .
وقد أخذ ابن مالك بظاهر كلام أهل اللغة ، فأثبت مجيء « بجل » بمعنى « حسب » . وحسب ليست اسم فعل لدخول العوامل عليها ، ولم يصب من عدّها من أسماء الأفعال ، كالقواس في « شرح ألفية ابن معطي » ، ولا يجب لحاق نون الوقاية لبجل مع الياء ، بل يجوز بمرجوحيّة .
قال الشارح المحقق هنا : وتجب نون الوقاية في قد وقط دون بجل في الأعرف ، لكونهما على حرفين دونه .
وقال في باب المضمر : وكذا الحذف في بجل أولى من الإثبات وإن كان ساكن الآخر مثل قد وقط ، لكراهة لام ساكنة قبل النون ، وتعسّر النطق بها .
ومثله لابن هشام في « المغني » « 1 » : أنّ لحاق النون لبجل إذا كان اسم فعل نادر .
وكذا حال جميع أسماء الأفعال ، يجوز إلحاق نون الوقاية وتركها .
قال الشارح المحقق في باب المضمر « 2 » : يجوز إلحاق نون الوقاية في أسماء الأفعال لأدائها معنى الفعل ، ويجوز تركها أيضا لأنها ليست أفعالا في الأصل . حكى يونس :
عليكني ، وحكى الفرّاء : مكانكني « 3 » . انتهى .
وكذا قال الشاطبي في « شرح الألفية » : حكى سيبويه في أسماء الأفعال عليكني وعليكي . بل ينبغي أن يكون إلحاق النون لاسم الفعل كالفعل من كل وجه ، فكما تقول تراكها : تقول تراكني ، وفي رويد : رويدني ، وفي هلم الحجازية : هلمّني .
وكذلك سائر أسماء الأفعال المتعدية . وقد نص ابن مالك في « شرح التسهيل » على جواز إلحاق النون في اسم الفعل مطلقا . انتهى .
هامش
( 1 ) وكذلك في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 398 .
( 2 ) شرح الرضي 2 / 22 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " مكانني " . وهو تصحيف لا يستقيم معه المعنى ؛ وصوابه من طبعة بولاق وشرح الرضي وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 402 .